التخطي إلى المحتوى

روما، بقيادة جوزيه مورينيو، يدخل الموسم الجديد، وهو يطمح إلى حجز مقعدٍ في دوري أبطال أوروبا. فكيف سيكون الموسم الجديد بعد التعاقد مع باولو ديبالا أيضاً؟

  • “Roma Bella”.. روما الجميلة يزينها “الذئب” مورينيو

روما، عاصمة إيطاليا؛ المدينة التي تغمرك بسحرها وقصصها، والتي كلما سافرت إليها كسائح فرضت عليك أن تكون باحثاً، في أزقتها وشوارعها، عن التاريخ والعراقة والكلمات المخبَّأة في جدرانها.

يشير بعض الأبحاث إلى أن روما شهدت الحياة قبل 10.000 سنة، بينما روت أساطير المدينة أن مؤسسها هو رومولوس، الذي قتل توأمه رموس، في أثناء تشييدهما سوراً حول المدينة قبل أكثر من 700 عام ق.م، بحيث سخر رموس بأخيه رومولوس بقفزه من فوق السور، الأمر الذي دفع رومولوس إلى قتله.

وجاء في “الأسطورة” أيضاً أن أنثى الذئب “لوبا”، أو “لوبا كابيتولينا”، كما تسمى في روما، ربّت التوأمين بعد أن قتلت أُمهما ورُميا في النهر لتنقذهما.

لم تعلم “لوبا” بأن قصتها “الأسطورية” خُلدت في تاريخ المدينة. لم تكن تعلم بأن تمثالاً لها بُني وهي تُرضع الولدين، ولم تعلم بأنها ستصبح، فيما بعدُ، رمزاً للمدينة؛ رمزاً تحول إلى شعار (Logo) لنادي روما لكرة القدم، الناشط في “السيري آ”.

وعلى العكس من المدينة وتاريخها وعراقتها كروياً، لا يملك نادي روما، الذي تأسس في عام 1927، التاريخ نفسه كما المدينة، التي تحتضنه من حيث الإنجازات الكروية وعددها، لكنه يمتلك أعواماً من الحضور الكروي، بالإضافة إلى قاعدة جماهيرية شغوفة وشاعرية وعاطفية، كما كان شعب روما تاريخياً.

جمهور روما يحلم بالبطولات وينتظرها بصبر وحب. ولا شك في أن تاريخ المدينة أضاف إليه الشهرة ومنحه العراقة، ولو من دون خزينة مليئة بالميداليات.

تقول الأغنية “Quanto sei bella Roma، Quanto sei bella Roma a prima sera” أي “كم أنت جميلة يا روما، كم أنت جميلة يا روما في وقت مبكّر من المساء”. وفي الموسم الماضي، استعادت روما جمالها بتتويج أوروبي في دوري المؤتمر الأوروبي. كان عرّاب التتويج المدرب البرتغالي، جوزيه مورينيو، الرجل الذي تلاحقه الأضواء والكاميرات والصحافة، أينما حل. لكن السؤال هو: كيف سيكون موسم روما الجديد؟ في وقت تكثر الرهانات والطموحات بعد ما أحدثته كتيبة مورينيو.

مورينيو مغناطيس القلوب والعقول

  • “Roma Bella”.. روما الجميلة يزينها “الذئب” مورينيو

يقول المثل الروماني القديم: “كُل الطرق تؤدي إلى روما”، لأن روما فتحت أبوابها للجميع. اليوم، منذ تعاقد روما مع جوزيه مورينيو، ازداد اهتمام الجماهير من المشجعين وغير المشجعين بفريق “الذئاب”، لأن وجود المدرب البرتغالي خير وسيلة لجذب الجماهير كالمغناطيس، فكيف إذا كان مستوى الفريق يتحسن أكثر فأكثر.

وصول مورينيو إلى روما في الموسم الماضي شكّل متنفساً جديداً للفريق، الذي تراجع إلى الظلال في العقد الأخير، في ظل عجزه عن منافسة خصومه التاريخيين، وبُعده عن أفضل مستوياته.

مع ذلك، أنهى الفريق الموسم الماضي بآمال كبيرة بعد تتويجه مع مورينيو بلقب دوري المؤتمر الأوروبي، في نسخته الأولى.

إقرأ أيضاً.. عاد إلى الحياة.. لماذا بكى جوزيه مورينيو؟

يقول مورينيو إن “هذا المشروع ليس مشروع مورينيو، بل إنما هو مشروع روما”، ويقصد بروما، ليس إدارة الفريق فقط، وإنما المدينة أيضاً، من جماهير النادي ولاعبيه وكل المرتبطين بـ”AS Roma”. في روما علاقة حميمية بين جوزيه مورينيو والجماهير، أعادت إليه كثيراً من الشغف بعد تجارب سيئة في مسيرته في مانشستر يونايتد وتوتنهام الإنكليزيين، فبحث في العاصمة الإيطالية عن الهدوء والعمل بصمت، وهذا ما وجده.

مع مورينيو، أصبح فريق “الذئاب” يقدم كرة قدم جماعية؛ كرة قدم هجومية، فيها كثير من المتعة، التي تجذب إليها المشجعين. يعمل مورينيو في روما على بناء فريق للمستقبل، وهذا ما يعكسه في أحد تصريحاته لقناة النادي الرسمية، ويؤكد أيضاً أنه يعرف جيداً خبراته وقدارته كمدرب، ويريد استثمارها في التشكيلة الموجودة لديه.

يعتمد مورينيو في روما على خط خلفي مؤلف من 3 مدافعين، ويحبّذ أن يكون صاحب الاستحواذ، حتى لو لم تكن الأسماء الموجودة قادرة على فعل ذلك. وعدة لقطات في مباريات روما توضح كيف استطاع لاعبوه الخروج من تحت الضغط بسلاسة وسرعة.

الكل ينتظر روما بعد “ميركاتو” ناري

  • “Roma Bella”.. روما الجميلة يزينها “الذئب” مورينيو

استقبال جماهير روما للوافد الجديد في الميركاتو الصيفي، الأرجنتيني باولو ديبالا، كان شيئا خيالياً، ربما ديبالا نفسه لم يحلم به يوماً. استقبال أقل ما يمكن أن يشعر به ديبالا، هو أنه “أسطورة”، حتى قبل خوض أي مباراة، كأنه “يوليوس قيصر”، وهو عائد بنصر من إحدى المعارك. كل هذه العواطف والأمور تجعلك تدرك كمّ المشاعر في روما، وعلاقتها بكرة القدم.

في “الميركاتو الصيفي”، لم يتوقف روما عن العمل في صمت لتدعيم الفريق، والمضيّ قدماً في نسقه التصاعدي من أجل الموسم الجديد. تمكن مورينيو من تعزيز كل خطوط الفريق تقريباً بعد أن تدخّل بنفسه ومباشرة من أجل تحقيق ثلاث صفقات بارزة.

كان أول الواصلين هو نيمانيا ماتيتش، بطلب صريح من المدرب البرتغالي، إذ إن تعزيز وسط الملعب كان أمراً ملحّاً بعد رحيل سيرجيو أوليفيرا وهنريك مختاريان.

يعرف مورينيو ماتيتش جيداً منذ حقبتهما في مانشستر يونايتد. لدى ماتيتش كل المؤهلات التي يبحث عنها المدرب البرتغالي، لأنه لاعب متمرس وقيادي ومثالي في ضبط اتزان الفريق، ويؤدي بسهولة ما يُطلب منه.

ولتعزيز العمود الفقري للفريق، وصل مؤخراً جورجينيو فينالدوم، بعد أن أقنعه مورينيو بالانتقال إلى “ذئاب العاصمة” بعد الموسم “المر”، الذي أمضاه اللاعب في باريس سان جيرمان الفرنسي، من دون أن يجد لنفسه مكاناً في التشكيلة.

لكنّ أبرز الصفقات التي تدخل مورينيو شخصياً لإبرامها تمثّلت في التعاقد مع ديبالا، بحيث قيل إن إنتر مهتم به، ومن بعده أتلتيكو مدريد وإشبيلية، لكن فجأة جاء إعلان انتقال “الجوهرة” إلى نادي العاصمة.

من ناحية أخرى، وعلى الرغم من أنها ليست صفقة، فإن روما استعاد أيضاً ظهيره سبينازولا، ومن المنتظر أن يعود إلى احتلال الرواق الأيمن في خط روما الدفاعي.

الطموحات في موسم روما الجديد قد تكون احتلال واحد من المراكز الأربعة الأولى، بهدف بلوغ دوري أبطال أوروبا. لكن، مع جوزيه مورينيو، فإن كل شيء ممكن، وحتى المنافسة على لقب “السيري آ”، في ظل صراع بين ميلان وإنتر ويوفنتوس ونابولي، الذي ربما يكون بعيداً في الموسم الجديد.