التخطي إلى المحتوى

قالت صحيفة “بوليتيكو
الأمريكية في تقريرها الذي ترجمته “عربي21” إنه لا يزال يتم البحث عن
الوضوح بشأن ما يفعله الاقتصاد الأمريكي بناءً على أرقام الوظائف في الأسبوع
الماضي، فلقد كانت الأرقام لشهر تموز/يوليو صادمة لوول ستريت؛ حيث وصلت إلى 528
ألفًا، فيما توقع الرئيس بايدن مؤخرًا مثل هذا البرود، ووصفه بأنه أمر جيد
للمساعدة في الانتقال إلى “نمو ثابت أكثر استقرارًا”.

وأفادت الصحيفة أنه لا
تزال أعداد الوظائف الكبيرة المربحة جيدة في الغالب، ولكن هناك الكثير من المحاذير
التي تستحق الأخذ بعين الاعتبار لتقييم إلى أين يتجه هذا الاقتصاد حقًا وما هي
المخاطر، مشيرة إلى أن الأجزاء الأكثر رعبًا التي ظهرت هذا الأسبوع تتضمن أرقامًا
سيئة محتملة بشأن التضخم، ورفع بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بشكل أسرع،
والتأثير الطويل الذي يمكن أن يكون لوباء كوفيد على حجم القوى العاملة.

ولفتت إلى أن الشيء
الأول الذي يجب اعتباره هو أن رقمًا عاليًا مثل الرقم الذي ظهر يوم الجمعة سيخيف
بالتأكيد الاحتياطي الفيدرالي ويدفعه نحو رفع أسعار الفائدة بشكل أسرع لإبطاء
الاقتصاد، وتخفيف الضغط على الأجور المتزايدة (التي رغم ارتفاعها لا زالت لا تتفوق
على التضخم) وبشكل عام تجعل المال أكثر تكلفة للاقتراض، مما يؤدي إلى انخفاض طلب
المستهلك وخفض الأسعار نظريًا.

وذكرت الصحيفة كذلك أن
نظام الاحتياطي الفيدرالي يخشى من أن استمرار أعداد الوظائف الضخمة يمكن أن يؤدي
إلى دوامة الأجور/الأسعار التي تستمر فيها الشركات في زيادة الأجور لجذب العمال،
مما يؤدي إلى نقل التكاليف إلى المستهلكين (ارتفاع الأسعار) وخلق المزيد من طلب
المستهلكين (ارتفاع أكبر للأسعار).

وأوضحت أنه إلى أن يتم
تحقيق هذا الرقم الضخم؛ كانت هناك بعض الدلائل على أن جهود بنك الاحتياطي الفيدرالي
كانت تعمل بالفعل مع انخفاض فرص العمل وزيادة مطالبات البطالة قليلاً. كما أن سوق
الإسكان آخذ في البرودة مع ارتفاع تكلفة الرهون العقارية. ولكن الآن ليس من الواضح
على الإطلاق مدى نجاح بنك الاحتياطي الفيدرالي حتى الآن.

ونوهت الصحيفة إلى أنه
سيتم الحصول على بيانات جديدة مهمة عن التضخم صباح الأربعاء مع أحدث قراءة لمؤشر
أسعار المستهلك، وأوضحت أن مؤشر أسعار المستهلكين قد تضخم على أساس شهري في
حزيران/يونيو، وارتفع المعدل السنوي إلى 9.1 بالمئة، وهو كسر جديد للرقم القياسي
للتضخم خلال أربعة عقود، كما يعتقد الاقتصاديون – بشكل موحد تقريبًا – أن الأرقام
التي ظهرت في شهر تموز/يوليو ستنخفض قليلاً نظرًا للانخفاض في أسعار الغاز والسلع
الأخرى.

وحذرت الصحيفة من أنه
في حال فاجأ مؤشر أسعار المستهلك العالم وأعاد ارتفاعا مرة أخرى في تموز/يوليو،
فسيكون ذلك سيئا للغاية وسيخيف الجميع؛ حيث ستبدأ وول ستريت في الحديث عن رفع
أسعار الفائدة بشكل أكبر وربما حدوث اجتماع إضافي طارئ لنظام الاحتياطي الفيدرالي
في آب/أغسطس.

وبيّنت أن الانحدار في
حجم القوة العاملة الأمريكية أصبح الآن مشكلة عمرها على الأقل عقدان من الزمن؛
حيث إن جزءًا كبيرًا منها مدفوع بحالات التقاعد من جيل طفرة المواليد، لكن
الافتراض السائد بين العديد من الاقتصاديين مع إعادة فتح الاقتصاد بعد أسوأ مراحل
كوفيد بحيث إنه بعد وصوله إلى مستوى منخفض للوباء بنسبة 60.2 بالمئة في
نيسان/أبريل من عام 2020؛ سيرتفع المعدل مرة أخرى قليلًا، حيث إنه في البداية؛
ارتفع إلى 62.4 بالمئة في آذار/مارس من هذا العام، ولا يزال أقل من معدل ما قبل
كوفيد البالغ 63.4 بالمئة، لكنه الآن انخفض لشهرين على التوالي.

وتعتقد أن الاقتصاديين
يشعرون بالحيرة إلى حد ما بسبب عدم تدفق الملايين من البالغين سن العمل إلى سوق
الوظائف مع تضاؤل مدخراتهم وارتفاع الأسعار، وأحد الأسباب المحتملة: انتشار مرض
كوفيد طويل الأمد، ولكن يعتقد الاقتصاديون بشكل متزايد أنه يؤثر على القوة العاملة
وبالتالي من المحتمل أن يجعل التضخم أسوأ.

 

وقالت كاثرين آن إدواردز، الخبيرة
الاقتصادية في مؤسسة راند، على مساحة دردشة تويتر مع الحساب الرسمي لصحيفة
“بوليتيكو” بعد ظهر يوم الجمعة: “التقديرات تشير إلى أن ما بين نصف
مليون إلى مليوني شخص يعانون من كوفيد طويل الأمد بطريقة تدفعهم للخروج من سوق
العمل”.

وأفادت الصحيفة؛ بأن
خلاصة القول هي أنه كان عدد الوظائف لشهر حزيران/يونيو عنوانًا رائعًا لبايدن
والبيت الأبيض والديمقراطيين، لكن بشكل سري كانوا يأملون في أن يكون أقل قليلا،
ومن شبه المؤكد أن الأرقام سوف تنخفض – ربما بشكل حاد – في وقت لاحق من هذا العام،
ومن المحتمل أن يمثل كوفيد طويل الأمد مشكلة كبيرة، وإذا جاء رقم مؤشر أسعار
المستهلكين عاليًا يوم الأربعاء، فسوف يدفع المتنبئون توقعات الركود إلى الأمام؛
حيث لن يكون أمام الاحتياطي الفيدرالي خيار سوى كسر مطرقة الثور لتحطيم الأسعار
الجامحة.