التخطي إلى المحتوى

إدانة جميع السوريين في مناطق النظام بوصفهم “شبيحة”، لأنهم لم يعلنوا معارضتهم لنظام الأسد، تصاعدت حدتها على مدى الأعوام السابقة، حتى وصل الى “يوتيوبر” سوريين يقدمون محتوى يغذي شعور الكراهية ضد السوريين بالداخل ولا يبالي بمصيرهم. 

وانخرط “يوتيوبر” سوريون معارضون في هذه الحملة، حيث يستغلون حالة الهلع التي يعيشها السوريون في الداخل؛ لترتكز صناعة المحتوى على الاتصالات الهاتفية، التي قد تحمل صيغة المواجهة المباشرة والمزاودات الأخلاقية بالأحاديث حول المفاهيم الوطنية، كما هو الحال في المكالمات التي تجريها ميسون بيرقدار مع المشاهير الذين يعيشون في الداخل. 

وفي بعض الأحيان، يتم إجراء الاتصالات الهاتفية بطريقة مقالب الكاميرا الخفية، حيث يلعب المتصل دوراً درامياً ويخترع ظرفاً درامياً، ليجر الناس الى الحديث عن أمور قد تعرضهم للخطر، كما هو الحال في المقالب التي يجريها يمان نجار؛ الذي بدأت الأوساط الشعبية في المعارضة السورية تحتفي به مؤخراً، بوصفه “البطل الذي يسخر من أداء مؤسسات النظام الرسمية” والذي “فضح الفساد في الوسط الفني السوري”! وكأن الفساد في سوريا لم يُفضح بعد! 

هذا النوع من المحتوى “الترفيهي”، ينتهك كل المعايير المهنية والأخلاقية؛ فمن المفترض أن لا يتم نشر أي فيديو دون الحصول على موافقة الطرف الآخر على النشر، وذلك لا يتم إطلاقاً؛ فالعديد من الفنانين الذين تحاورهم ميسون بيرقدار يشيرون إلى ذلك، ويطالبونها بعدم نشر المكالمة، لكنها لا تستجيب إطلاقاً، وتنشر المكالمات وتبرر كل الانتهاكات التي ترتكبها بأن من تحاورهم دعموا المجرم بشار الأسد، وبالتالي هي تراهم بمكانة أدنى منها أخلاقياً، ولا يجب مراعاة أي أعراف أخلاقية أو مهنية في التعامل معهم!

ومع يمان نجار يبدو الأمر أكثر سوءاً وانحطاطاً، فهو لا يكتفي بنشر معلومات قد تعرض أصحابها للخطر، وإنما يبدو وكأنه يتلذذ بتعذيب السوريين في الداخل. يدرك يمان جيداً أن السوريين هناك يعيشون بحالة خوف مزمن من بطش أجهزة الدولة الوحشية، لذلك يستضعفهم، ويمارس أفعاله اللاأخلاقية تجاههم من دون أن يحسب العواقب. فهو بعيد ولن يطاله أي أذى، حتى لو أدت فيديوهاته إلى اعتقال أحد ضحاياه أو تشويه سمعته. لا يبالي بذلك، ولا يشعر بأي أسف تجاههم، بل إنه سيسخر منهم إذا ما وقعوا ويعتبر نفسه أنه قد حقق انتصاراً بطولياً ضد النظام وأتباعه، وسيجد جمهوراً مؤدلجاً يصفق لبطولاته.

قد يظن البعض أن قراءة الأمر بهذه الطريقة يحمل بعض المغالاة، وأن الأمر لم يصل بعد إلى هذا الحد من الانحطاط الأخلاقي؛ لكن متابعة الفيديوهات الخاصة بمقلب أيمن رضا ستثبت العكس. 

بدأت الحكاية عندما اتصل يمان نجار بالفنان أيمن رضا في ساعة متأخرة من الليل، وانتحل شخصية ضابط أمن في فرع المخابرات الجوية سيء السمعة، وأخبره باللهجة العلوية أن سبب اتصاله هو بلاغ قدمه الفنان أحمد رافع ضده، لتكون ردة فعل أيمن رضا كردة فعل أي سوري آخر في الظرف ذاته، ليخاف ويتلعثم بالكلام ويصرح تصريحات غير متوازنة في محاولة  للنجاة بنفسه من خطر الاعتقال.

كشف أيمن رضا عن محاولة قتله أمام شهود عيان بسلاح حربي من قبل أحمد رافع وعن محاولة الأخير التحرش بالفنانة المعتزلة نورمان أسعد، وحاول يمان نجار استدراجه أكثر وتوريطه، قبل أن يتم تنبيه أيمن رضا أن الفيديو عبارة عن خدعة تُعرض بالبث المباشر، لينتهي الحديث دون رد فعل معاكس، فأيمن رضا ظل حبيساً للخوف حتى بعد أن تم توضيح الأمر. 

بعد انتهاء المكالمة، حاولت عائلة أيمن رضا التفاوض مع يمان نجار لحذف الفيديو، نظراً لخطورته، ووعدوه بأن يمثل أيمن رضا معه مقلباً آخر لا يعرض حياته للخطر. لكن يمان نجار رفض ذلك، وخرج بفيديو ليعلن عن الأمر، ويضحك من حالة الخوف التي تعيشها عائلة أيمن رضا. بدا يمان نجار في الفيديو أنه يتلذذ بانتصاره، وراح يقهقه رغم إدراكه للخطورة التي تسبب بها على حياة ضحيته. 

ومع أن أيمن رضا يملك نوعاً من الحصانة بسبب شهرته، وتمكن من معالجته بعد أيام من خلال ظهوره بفيديو يجمعه بأحمد رافع، ليعتذر منه أمام الجميع؛ اعتذار يحمل الكثير من الدلالات الرمزية. أما باقي ضحايا يمان نجار فهم ليسوا من المشاهير أصلاً، ولا يملكون أي شكل من أشكال الحصانة، وقد تؤدي هذه المقالب إلى نتائج أسوأ تؤثر على حياتهم. 

اللافت بالأمر أن نجار يبدو مصراً في جميع المقالب التي يسجلها على كشف هوية الضحية، فهو لا يوفر مناسبة للسؤال عن الأسماء والمعلومات الشخصية، ليبدو وكأنه يلعب دور عنصر المخابرات الذي يستدرج الناس. واللافت أيضاً أن معظم الأشخاص الذين حاورهم يمان نجار كانوا يتعاطفون مع حكاياته الدرامية المفتعلة ويحاولون المساعدة رغم عدم وجود أي معرفة مسبقة بينهم؛ لتبين هذه الفيديوهات أن أتباع النظام أكثر إنسانية.