التخطي إلى المحتوى

بعد تفعيل الرافعات الاقتصادية الـ4، والتعاقد مع عدد من اللاعبين، برشلونة أمام تحدٍّ كبير في الموسم الجديد، 2022-2023. فهل سيستعيد البرسا مكانه في واجهة الكرة الأوروبية؟ أم سيعود إلى مسألة الديون؟

  • تشافي مع لابورتا بعد تعيينه مدرباً لبرشلونة

دخل نادي برشلونة بصورة مميزة في سوق الانتقالات الصيفية الحالية، ونجح في عقد عدّة صفقات لتدعيم صفوفه، تحضيراً للموسم المُقبل، في محاولة لتصحيح المسار، وتعويض المواسم المُخيبة للآمال.

وعلى عكس الوضع المالي الصعب والديون المتراكمة على النادي، قامت إدارة برشلونة، برئاسة خوان لابورتا، بتفعيل 4 رافعات اقتصادية، لتُنعش خزائن النادي من جديد، وليستطيع إبرام التعاقدات. فلولا تفعيل هذه الرافعات، لكان برشلونة مجبَراً على بيع عقود عدد من لاعبيه من دون التعاقد مع لاعبين جُدد، إلّا المُتاحة عقودهم بصورة مجانية.

ضمّ برشلونة اللاعب الشاب بابلو توري من نادي راسينغ سانتاندير، بالإضافة إلى صفقتين، بصورة مجانية، مع فرانك كيسييه من ميلان وأندرياس كريستنسن من تشيلسي، ثم تعاقد مع الجناح البرازيلي، رافينيا، لاعب ليدز يونايتد الإنكليزي، في مقابل 58 مليون يورو. وكانت أبرز صفقة في سوق الانتقالات تعاقده مع روبرت ليفاندوفسكي، في مقابل 50 مليون يورو، وآخرها جول كوندي من إشبيلية، الذي كان قريباً من الانتقال إلى تشيلسي الإنكليزي، لكن دخول برشلونة على الخط غيّر وجهة المُدافع الفرنسي. كما جدد عقد كل من عثمان ديمبلي وسيرجي روبيرتو، اللذين يندرجان ضمن إطار الصفقات الجديدة أيضاً.

الأزمة المالية أجبرت برشلونة على تفعيل 4 رافعات اقتصادية

  • برشلونة
    برشلونة

يكاد لا يختلف اثنان في أنّ سوق انتقالات برشلونة هي من الأفضل بين الأندية الكُبرى، بالإضافة إلى أنّها من أبرز أسواق الانتقالات في الأعوام الـ10 الأخيرة لـ”البلوغرانا”، فنجحت الإدارة في تعزيز كل خطوط الفريق.

بعد الحالة المالية الصعبة التي دخلها النادي، قامت إدارة برشلونة بتفعيل 4 روافع اقتصادية، ليكون النادي الكتالوني قادراً على تدعيم صفوفه ودخول “الميركاتو”. الرافعة الأولى كانت بيع 10% من حقوق البث التلفزيوني لـ Sixth Street، لمدة 25 عاماً، في مقابل 207.5 ملايين يورو.

الرافعة الثانية تتمثّل باستثمار الشركة نفسها (Sixth Street) 15 % من حقوق البث التلفزيوني، في مقابل 400 مليون يورو، بينما كانت الرافعة الثالثة بيع 24.5% من استوديوهات برشلونة، “Barça Estudios”، لـ “Socios.com”، في مقابل 100 مليون يورو.

ومع تفعيل الرافعات الثلاث، لم ينجح النادي في تسجيل الوافدين الجُدد، بالإضافة إلى اللاعبين الذين قامت الإدارة بتجديد عقودهم، إذ، بحساب مكاسب رأس المال، أصبح هناك ما مجموعه 707.5 ملايين يورو من جرّاء بيع الرافعات الاقتصادية الثلاث. وبحسب التقارير الصحافية الإسبانية، فإنّ هناك فجوة، قيمتها 150 مليون يورو لتسجيل اللاعبين. لذلك، يجب على إدارة برشلونة تفعيل الرافعة الرابعة، في أقرب وقت، والتي تتضمن بيع 24.5% أخرى من استوديوهات النادي في مقابل 100 مليون يورو.

لذلك، أعلن البرسا الجمعة (12 آب/أغسطس) تفعيل الرافعة الرابعة، والتي تشمل بيع 24.5% من استوديوهات “البلوغرانا” لشركة “Orpheus Media”، وهي شركة يديرها رجل الأعمال الكتالوني، Jaume Roures، الذي قال، عند سؤاله عمّا إذا كان  ليفاندوفسكي ورافينيا وديمبيلي سيشاركون في مبارة الغد: “لم أكن لأقطع إجازتي لولا علمي بأنني سأتمكن من رؤية الأفضل”.

ومع تفعيل الرافعة الرابعة، أرسلت إدارة النادي إلى رابطة “الليغا” كل الوثائق المطلوبة لتسجيل اللاعبين، ونجحت في تسجيل معظمهم، ما عدا جول كوندي، الذي سيتم تسجيله بعد عودته من الإصابة.

برشلونة أمام مفترق طُرق

  • برشلونة
    برشلونة

يبلغ متوسط دخل برشلونة في الأعوام الماضية من حقوق البث التلفزيوني نحو 165 مليون يورو. ومع بيع 25% من هذه الحقوق، يخسر الفريق ابتداءً من الموسم المُقبل نحو 41 مليون يورو، وما مجموعه نحو مليار يورو في الأعوام الـ25 المقبلة. وبالإضافة إلى النسبة التي بيعت من استوديوهات البرسا، والتي يُعَدّ متوسط دخلها السنوي 63 مليون يورو، سيخسر “البلوغرانا” أيضاً ما يُقارب ا15 مليون يورو من جرّاء بيع هذه النسبة.

لكن الإدارة الجديدة، برئاسة خوان لابورتا، لم يكن لديها حل آخر. فإذا قررت ترك الفريق على حاله، والاكتفاء باللاعبين الموجودين، فمن الممكن أن تتراكم الديون أكثر فأكثر، الأمر الذي قد يؤدي، بعد بضعة أعوام، إلى بيع النادي ليُصبح شركة خاصة، وليس نادياً تمتلكه الجماهير.

ينص قانون ملكية الأندية الإسبانية على أنّ الأندية غير القادرة على دفع ديونها، والتي تحقق خسائر في 4 مواسم متتالية، تبدأ التحقيقات معها من أجل تحويلها إلى شركات. لذلك، قام لابورتا بالرهان على تطوير التشكيلة.

بدا واضحاً أنّ ما يطمح إليه لابورتا هو تحقيق نتائج إيجابية مع الفريق، وخصوصاً مع اللاعبين الجُدد، من أجل إعادة بناء سمعة الفريق على المستوى الأوروبي، والوصول باستمرار إلى مراكز متقدمة في دوري أبطال أوروبا، لجذب اهتمام شركات البث الجديدة، الأمر الذي يؤدي إلى إبرام عقود كبيرة جديدة، بالإضافة إلى الإدارة الرياضية الحكيمة التي يجب أن يتمتع بها النادي، وخصوصاً على مستوى الرواتب والصفقات، وتصعيد المواهب من “لاماسيا”، من أجل عدم تكرار أخطاء الإدارة السابقة، برئاسة بارتوميو.

لابورتا يرمي الحمل على تشافي

  • برشلونة
    برشلونة

مع انتخابه رئيساً جديداً لبرشلونة لولاية جديدة، وعد لابورتا الجماهير ببناء فريق قادر على المنافسة في كل البطولات. لذلك، منح المُدرب الإسباني تشافي هيرنانديز ثقته، في مُحاولة لمحاكاة فترة المُدرب “الفيلسوف” بيب غوارديولا مع البرسا.

منذ تولّي تشافي مهمة تدريب برشلونة، بدا واضحاً أنّه يحاول تطبيق أفكاره، بالإضافة إلى تطبيق الفكرة الأساسية في مدرسة البرسا وهي، “التيكي تاكا”، لكن كانت تنقصه جودة بعض اللاعبين.

مع بداية سوق الانتقالات الحاليةـ، نجحت إدارة البرسا في إنشاء تشكيلة متنوعة بين اللاعبين، تُطبق أفكار المُدرب في أرضية الملعب، بالإضافة إلى لاعبين ينافسون على المستوى البدني، في محاولة للمنافسة في كل البطولات.

ويبقى الآن الرهان على التجانس بين اللاعبين طوال الموسم. فهناك تغييرات كبيرة في مستوى التشكيلة في الموسم الماضي، وثمة لاعبون لم يلعبوا كثيراً مع بعضهم البعض، سوى عدّة مباريات في الجولة التحضيرية. فهل سينجح تشافي في إيجاد التوليفة التي ستقود برشلونة إلى الأمجاد مُجدداً؟ وهل سيُقدّم اللاعبون الجُدد المستوى المطلوب منهم؟

أسئلة ستتوضح أجوبتها في الأسابيع المقبلة. أمّا إن أتت سلبية، فسيعود برشلونة إلى الدوامة نفسها، الأمر الذي قد يؤدي إلى إفلاس النادي وبيعه، لكن قيمته التسويقية ستكون أقل كثيراً مما مضى.

اقرأ أيضاً.. بعد 65 عاماً.. برشلونة يغيّر اسم ملعبه الشهير