التخطي إلى المحتوى

“ليبانون ديبايت”

بعدما قضى 13 سنة سجنية أي حوالي 10 سنوات فعلية، أُطلق سراح الوزير السابق ميشال سماحة بقرار من محكمة التمييز العسكرية، مع تجريده من حقوقه المدنية، بعدما كان قد حُكم عليه بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة لمدة ١٣ سنة لإدانته بجرم نقل متفجّرات، والتحضير لأعمال إرهابية. وبعد مرور أسبوعٍ على خروج سماحة إلى الحرية مجدداً، أكثر من سؤال مطروح اليوم حول واقعه القانوني، خصوصاً وأن الحكم بحقه كان قد تضمّن حرمانه من حقوقه المدنية والسياسية.

عن هذا الأسئلة القانونية، يجيب رئيس مؤسّسة JUSTICIA الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص ل”ليبانون ديبايت”، فيشير إلى إنه، ووفقاً لأحكام قانون العقوبات اللبناني، يُعتبر التجريد المدني، عقوبةً إضافية ملازمة للعقوبة الأصلية ويوجب حكماً على المحكوم عليه التدابير الآتية:

1 ـ العزل والإقصاء عن جميع الوظائف والخدمات العامة والحرمان من كل معاش من الدولة، وعن جميع الوظائف والخدمات في إدارة الطائفة أو النقابة التي ينتمي إليها المحكوم عليه، والحرمان من أي معاش أو مرتب من هذه الطائفة أو النقابة

2 ـ الحرمان من حقه في أن يكون صاحب امتياز أو إلتزام من الدولة، ومن حقّه أن يكون ناخباً أو منتخباً ومن سائر الحقوق المدنية والسياسية والطائفية والنقابية.

3 ـ عدم الأهلية لأن يكون مالكاً أو ناشراً أو محرّراً لجريدة، أو لأي نشرة دورية أخرى.

4 ـ الحرمان من حق تولي مدرسة وأي مهنة في التعليم العام والخاص، كما ومن حق حمل الأوسمة والألقاب الفخرية اللبنانية والأجنبية.

وعن انسحاب هذا الحرمان على المستوى السياسي، يوضح الدكتور مرقص، أن قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب رقم 44/2017 قد جاء في نصّه على الحرمان من حق الترشّح والإقتراع للشخص غير المُتمتِّع بحقوقه المدنية والسياسية، والذي حُكم بحرمانه من حقوقه المدنية أو حُكم عليه بجناية، أو بإحدى الجنح الشائنة، ولا يستعيد هذا الحق إلاّ بعد إعادة اعتباره.

وبالتالي، فإن الحكم بالأشغال الشاقة المؤقتة في الجنايات وهو ما ينطبق على حالة سماحة، فيشير مرقص، إلى أنه يوجب التجريد المدني منذ اليوم الذي يصبح فيه الحكم مبرماً حتى انقضاء السنة العاشرة على تنفيذ العقوبة الأصلية، لأنّ الحكم بالتجريد المدني يلازم عقوبة الأشغال الشاقة في الجنايات منذ إبرام الحكم وحتى انقضاء السنة العاشرة على تنفيذ العقوبة الأصلية.

هل يقود هذا الواقع إلى استحالة إعادة هذه الحقوق؟ عن هذا السؤال، يجيب الدكتور مرقص، بالنفي، مؤكداً أنه من الممكن إعادة الإعتبار لكلّ محكوم عليه بعقوبة جنائية بقرارٍ قضائي، شرط أن يكون قد انقضى سبع سنوات على تنفيذه العقوبة، وما قد يلازمها من تدابير إحترازية. ويوضح أن محكمة التمييز العسكرية، هي التي تنظر في طلبات إعادة الإعتبار.

وبالتالي، يعتبر مرقص، أن إعادة الإعتبار هي بمثابة مصالحة المحكومين عليهم مع المجتمع، لأنها تُبطل للمستقبل مفاعيل جميع الأحكام الصادرة، وتُسقط العقوبات الفرعية أو الإضافية والتدابير الإحترازية وما ينجم عنها من فقدان أهلية.