التخطي إلى المحتوى

غالبًا ما تأخذ تربية الأطفال حيّزًا كبيرًا في حياة الأمهات، بخاصة إذا أردن أن تأخذ شكلًا أقرب إلى المثالية. وهذا ما عكفت عليه دراسة جديدة بغية التوصل لأفضل السبل تربوية للمواءمة بين الصحة النفسية والرفاهية.

وأظهرت دراسة أجرتها جامعة أوتاغو في نيوزيلاندا، أن كيفية مشاركة الأمهات للذكريات اليومية مع أطفالهن خلال فترة الطفولة تؤثر على الصحة النفسية والرفاهية في بداية مرحلة البلوغ.

وبحسب ما نشره موقع Neuroscience News، توصل الباحثون إلى أن الأشخاص في سن 21 عامًا، يروون قصصًا أكثر تماسكًا حول نقاط التحول في حياتهم، إذا تم تعليم أمهاتهم تقنيات محادثة جديدة أثناء طفولتهم.

وتتضمن تقنية الذكريات التفصيلية إجراء محادثات مفتوحة وثرية ومتجاوبة مع الأطفال حول التجارب المشتركة للأحداث اليومية.

وتعد الدراسة هي الأولى من نوعها، التي تُظهر الفوائد طويلة المدى لمشاركة ذكريات الأم والطفل لتنمية البالغين أثناء نشأتهم.

وقال الباحث الرئيس البروفيسور شون مارشال، أستاذ علم النفس، إن فهم طرق تحسين الصحة النفسية للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عامًا أمر مهم بسبب مرحلة حياتهم الفريدة.

بينما قالت بروفيسور إيلين ريس، أستاذة علم نفس وباحثة رئيسية في المشروع البحثي، إن “التدخل اللطيف” من خلال مشاركة الذكريات وتبادل الأحاديث الإيجابية في الطفولة المبكرة أثبت أن له فوائد دائمة للرفاهية النفسية والصحة العقلية.

نصائح هامة

وفي هذا الإطار، أوضح أستاذ علم النفس الاجتماعي محسن بن زاكور، أن الذكريات لا تعني فقط أن هناك أحداثًا في الماضي، بل هي أقوى بذلك حينما يكون للإنسان هوية وتاريخ يستطيع من خلالها الاستشراف للمستقبل وتساعد في اتخاذ القرار.

وأضاف بن زاكور في حديث لـ “العربي”، من الرباط، أنه “عندما نقوم بحوار مع الذات يعني الحوار مع الذكريات، وخاصة أن الأخيرة تعطي طاقة في بناء ذكريات الطفل لتجاوز الصعوبات”.

ولفت بن زاكور، إلى أنه لا يمكن الاستهانة بذاكرة الطفولة، إذ إن سيغمون فرويد يقول إن الطفل هو أب الرجل، إذ أنه حينما نريد أن نفهم بعض الاضطرابات لدى الراشد نقوم بالعودة به إلى الطفولة وكيف خلدت عددًا من الانطباعات.


واعتبر الأستاذ في علم النفس الاجتماعي، أن “الطفل عندما يأتي إلى الوجود يأتي بتجربة ضعيفة جدًا، وبالتالي يحتاج إلى معايير ونقاط ارتكاز ولن يلعب هذا الدور أكثر من أمه، وبالتالي الصورة التي تعطيها الأم للطفل خلال التواصل يكون له وقع في بناء شخصيته مستقبلًا”.