التخطي إلى المحتوى

ميلان الإيطالي يبحث عن المحافظة على لقبه في الدوري الإيطالي، كما يريد تقديم أداء أفضل في دوري أبطال أوروبا.

  • ميلان بين الظلمات والنور.. صعوبة المهمة

المشاركة في بطولة دوري أبطال أوروبا، التي يُعَدّ ميلان ثاني أكثر الفِرَق تتويجاً بها، بعد غياب دام سبعة أعوام، كانت أول الغيث لعودة الفريق، الذي أمضى العقد الأخير من الزمن في “دورة جحيمية” لا نهاية لها، إذ عاش إخفاقات على الصعيدين الكروي والإداري.

“دورة جحيمية” كُسرت على يد مُدرب لم يُتوَّج ببطولة كبيرة في مسيرته قبل تدريب ميلان، بتشكيلة شابة وطموحة، مع إمكانات فنية محدودة إلى حدٍّ ما، بحيث كان التتويج في الدوري الإيطالي، بعد غياب دام عقداً من الزمن تقريباً، بمثابة انتعاشة لمشروع إيليوت. 

انتعاشة قد تكون أسرعت في عملية استحواذ ريدبيرد على ميلان، والتي لم تكتمل إلى حد الآن. 

عندما تذيَّل ميلان مجموعته في بطولة دوري أبطال أوروبا، في الموسم الماضي، كان الاعتقاد السائد – والمنطقي – أن الفريق في حاجة إلى تعزيزات إضافية في تشكيلته.

إلّا أن سوق انتقالات ميلان لم تكن بالصخب نفسه الذي أراده الجمهور. تبدو الأسماء الموجودة غير كافية لفريق يبحث عن خطوة إلى الأمام في مشروعه، مع رغبته في المحافظة على آماله في المنافسة في الدوري، ومحاولة تخطي دوري المجموعات في دوري أبطال أوروبا، في أقل تقدير.

إلّا أن المثير للاهتمام حقاً، هو أن مشروع ميلان أخذ منحىً تصاعدياً، بصورة سريعة وغير متوقَّعة، في آخر عامين: من المنافسة على الدوري في الموسم قبل الماضي، وإمضاء نصف الموسم متصدّراً له، ثم التتويج به في الموسم الذي يليه.

وهذا، بكل تأكيد، بسبب السياسات الناجحة، من الثنائي المميز في الإدارة، مالديني وماسارا، بالإضافة إلى مونكادا، ‏الذي يترأّس قسم الكشافة. وعلى عكس كثيرين من الكشّافين القدامى، الذين يميلون إلى التشكيك في علم البيانات، وأحياناً يعادونه، ويحركون أعينهم استغراباً عندما تظهر إحصاءات PPDA و “xG”  في المحادثة، فهو يؤمن بقسم التحليلات في ميلان، والمؤلف من مجموعة صغيرة من 20 محللاً ذكياً. 

مع وجود عدلي وبوبيغا، والتعاقد مع  أوريجي ودي كيتلاري، وشراء عقد كل من فلورينزي وميسياس، فإن “ميركاتو” ميلان لا يزال أقل من المتوقع. ومع رحيل كيسيه، الذي يصعب تعويضه، بحسب ما لمّح إليه المدرب بيولي، عدة مرات، ما زالت هناك تساؤلات عن شكل ميلان في الموسم المقبل، وخصوصاً مع عدم التعاقد مع لاعب قريب من أدواره حتى الآن.

بيولي “On Fire”!

أثبت بيولي مع ميلان قدرته على التكيف مع الظروف بصورة أكبر من المتوقع، بالإضافة إلى براعته في استخراج أفضل ما في لاعبيه المتوسطين.

اضطر بيولي، في الموسم الماضي، إلى أن يُخاطر كثيراً في استخدام شكل دفاع “الراحة” 3-1، مع سقوط بن ناصر أو كيسيه بين قلبي دفاع عند تقدم “الظُّهَراء”، واللعب بمحور وحيد أمامهم، من أجل تطوير الهجمات في مختلف مراحل اللعب. 

وجود دي كيتلاري وعدلي قد يُضيف تنوعاً هجومياً لم يكن موجوداً عند ميلان، إذ في إمكان بيولي تحويل خططه من 4-2-2-1-1 إلى 3-4-1-2 أو 4-2-4 أو 3-6-1 أو 4-3-3.

شكل 4-2-2-1-1: الرباعي الدفاعي المعتاد ثيو، كالابريا، توموري، كالولو، أمامهم بن ناصر وتونالي، أمامهما دي كيتلاري وعدلي، ثم لياو خلف أوريجي.

شكل 3-4-1-2: ثلاثي دفاعي مؤلف من كالابريا، كالولو وتوموري، مع تقدم ثيو إلى الأمام، ومنحه حرية أكبر من دون كرة، ولعب لياو كمهاجم إلى جانب أوريجي أو دي كيتلاري.

رافاييل لياو يحتاج إلى التطور

لياو أنهى الموسم الماضي في صورة مثالية، من حيث الإنتاجية الهجومية، مع عدم تحسنه كما كان مرجوّاً من دون الكرة، في طريقة ضغطه تحديداً.

الحقيقة أن قدرات لياو في المواجهات الفردية، واحداً في مقابل واحد، عظيمة. فهو لاعب محوري للفريق في الأعمال الهجومية، عبر السيطرة، أطول وقت ممكن، على الكرة، والتمرير الأمامي.

لكن وجود دي كيتلاري وأوريجي يعني أن على لياو التفوق على كسله من دون كرة، وهو ما كان واضحاً جداً في الموسم الماضي، وخصوصاً في بدايته، كأن يتوقع تحركات زملائه، ويقرأ اللعب جيداً، ليعرف ما هي خطواته المقبلة؟ وأين يجب أن يقف؟ وكيف يجب أن يقف؟ ومن هو اللاعب الذي يجب أن يتبادل المركز معه؟ وكيف عليه استلام الكرة، ووفق أي وضعية جسد؟ وأن يفكر: ماذا يفعل بعد أن يحصل على الكرة؟ هل يراوغ، أم يمرّر؟

وبالنسبة إلى معضلة إمكان توظيف بيولي للياو في العمق، فإن الأمر متوقف على الأخير، إذ عليه تطوير إمكاناته من دون كرة، لأنه، مع الكرة، أكّد أن المراوغة في المساحات الضيقة ليست بمشكلة بالنسبة إليه، لكن عليه تطوير وعيه للمساحة، لأن ذلك هو العامل الأهم في تحسنه باستلام الكرة وظهره للمرمى، كما يأمل جمهور ميلان. 

كان لياو في الموسم الماضي “مُهر” الدوري. ولتكرار ذلك، عليه أن يتفوق على نفسه.