التخطي إلى المحتوى

عبدالله أبوضيف (بيروت، القاهرة) 

انتهى احتجاز رهائن في أحد بنوك العاصمة اللبنانية بيروت، أمس، بعد أن وافقت السلطات على منح مسلح لبناني جزءاً من أمواله المجمدة مقابل الإفراج عن جميع الرهائن الستة.
وقال مصدر أمني إن بسام حسين، البالغ 42 عاماً، دخل فرع بنك «فدرال» اللبناني في حي الحمراء بغرب بيروت بسلاح ناري قبيل ظهر أمس.
وأضاف المصدر الأمني: «طلب أمواله البالغة أكثر من 200 ألف دولار، ولما رفض الموظفون لعدم صلاحيتها، بدأ بالصراخ»، قائلاً: «أهلي بالمستشفى، ثم سحب السلاح وبدأ بالتهديد».
وقالت شقيقة المسلح، ورئيس جمعية المودعين لوسائل إعلام محلية، إن احتجاز الرهائن انتهى بعد ست ساعات، عندما وافق البنك على منح الرجل نحو 30 ألف دولار، ولم يتضح بعد ما إذا كانت شروط التسوية تتضمن أي تهم جنائية.
وأوضح المصدر أن بعض العملاء تمكنوا من الفرار قبل أن يغلق المسلح الأبواب أمام الباقين.
وأكدت وزارة الداخلية إطلاق سراح رجل مسن واحد، على الأقل، من البنك تقديراً لسنه، وإن الحكومة بعثت بمفاوضين لبدء محادثات مع محتجز الرهائن.
وقال حسان حلاوة مدير فرع بنك «فدرال» لبنان، في حي الحمراء ببيروت، إن الرهائن الستة المتبقين هم خمسة من موظفي الفرع، بينهم هو، وعميل.
وتجمعت حشود خارج البنك وردد كثير منهم هتافات مثل: «يسقط يسقط حزب المصرف».
وصرخ رجل: «نحن مودعون ونريد أموالنا، نحن معه، ومستعدون لمساعدته.. كلنا مودعون».
ووضعت البنوك اللبنانية قيوداً على سحب أغلب المودعين للعملات الأجنبية خلال الانهيار المالي، الذي تشهده البلاد منذ ثلاث سنوات، والذي دفع أكثر من ثلاثة أرباع السكان إلى الفقر.
ومنذ أن بدأت الأزمة المالية في لبنان عام 2019، جمدت العديد من البنوك التجارية أرصدة العملاء بالعملة الأجنبية حيث وضعت ضوابط غير رسمية على رأس المال.
وتضع البنوك حداً أقصى لعمليات السحب النقدي الشهرية بالدولار الأميركي، وتسمح بسحب مبالغ أخرى محدودة بالليرة اللبنانية بمعدل أقل بكثير من سعر السوق الموازية، وهو ما أدى إلى خفض كبير في القيمة الأصلية للودائع.
من جانبه، قال رامي فنج عضو مجلس النواب اللبناني في تصريحات لـ «الاتحاد»، إن الأزمات المتراكمة جعلت السلطة الحاكمة عاجزة عن الاستمرار في إدارة البلد، مع استمرار الخلاف حول بقاء حاكم مصرف لبنان في منصبه.
واعتبر فنج أن رئيس الجمهورية ميشال عون يُحمّل حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، المسؤولية عن الأزمة المالية وتعطيل التدقيق الجنائي في حسابات المصرف المركزي، فيما يرفض رئيس مجلس النواب إقالة سلامة.
وأوضح أنه رغم أن رئيس الوزراء نجيب ميقاتي كان يرفض كذلك إقالة سلامة، معتبراً أن «لا أحد يغير ضباطه في أثناء الحرب»، لكنه تراجع وأكد عدم ممانعته في استبدال لسلامة، لكنه اشترط التوافق السياسي.
واعتبر النائب اللبناني المستقل، أن التوافق السياسي مستبعد حالياً، في ضوء عدم القدرة على تشكيل حكومة مع اقترب موعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية، في وقت يحتاج فيه لبنان إلى إجراءات ملحة، لوقف الانهيار الاقتصادي.
وشدد فنج على أن الأزمة الاقتصادية الراهنة تتطلب برنامجاً إصلاحياً شاملاً لمعالجة التحديات المتراكمة، ومن ثم تحقيق الاستقرار الاقتصادي والمالي وإرساء قواعد النمو المستدام. 
وأضاف الأمر يتطلب أيضاً سياسات وإصلاحات فعّالة لإنعاش الاقتصاد، وإعادة بناء الثقة والدعم الواسع من جميع القوى الإقليمية والعالمية، كما يقتضي اعترافاً صريحاً بالخسائر الواقعة في النظام المالي والموافقة على طريقة معالجتها.
وحذّر من أن ذلك كله غير قابل للتحقيق في ظل سياسات المحاصصة والفساد غير المسبوق في هيكلية الدولة.
وذكر فنج أن استحقاق انتخاب رئيس للجمهورية سيضع لبنان على مفترق طريق، فإما انتخاب رئيس جديد جامع لكل مكونات الوطن، والنهوض من خلال هذا الإجماع من الكارثة التي وقع فيها، أو حدوث انهيار كامل للدولة اللبنانية.