التخطي إلى المحتوى

بهيج حمدان

في لبنان 35 ألف مولد كهربائي تستنزف ما تبقى من قدرات 75% من الشعب اللبناني لتغطية اشتراك موتور الكهرباء!

وعبثاً حاولت الدولة اللبنانية، انْ صدقت، معالجة أزمة الكهرباء ولم تنجح بسبب كارتيلات الفساد والصفقات المشبوهة.

واليوم بتنا على موعد مع العتمة الشاملة بعد نفاذ الفيول من معامل الإنتاج.

ولو استعرضنا الأسعار الملتهبة للسلع الحياتية الضرورية من غذاء ودواء واستشفاء ومحروقات لوجدنا انّ «سلعة» الكهرباء هي الأغلى، وتستنزف 75% من العائدات التي تحصل عليها الأسر المتوسطة وما دون! حيث بتنا نشعر بالغربة ونحن في وطننا.

لا أحد يصدّق أنّ الدولة، ولو رغبت قادرة على لجم مولدات الكهرباء، وليس لديها المال لشراء فيول الإنتاج.

وفي وسط هذا النفق المظلم أعلنت الجمهورية الإسلامية في إيران أنها مستعدة لتزويد لبنان بما يحتاجه من فيول بالمجان لمدة عام، على أن تعلن الدولة اللبنانية عن قبول المنحة

بالأمس استقبل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي السفير الإيراني الجديد في لبنان مجتبى أماني، وفُهم انّ سعادة السفير أكد استعداد إيران لتنفيذ المنحة، وانّ الرئيس ميقاتي شكر بلباقة وديبلوماسية السفير الإيراني على مبادرته.

ولا يبدو انّ الدولة اللبنانية عازمة على مراعاة مصالح المواطنين التواقين لرؤية الكهرباء في منازلهم وأماكن عملهم! ربما خوفاً من انزعاج الولايات المتحدة.

لا يهمّ الشعب اللبناني، من أين يصله الفيول؟

وإذا كان الفيول الإيراني يزعج جماعة الولايات المتحدة في لبنان، فليأتوا هم بالبديل من الولايات المتحدة أو من نيجيريا أو من عند العفاريتلا يهمّ، المهمّ ان يصل الفيول المجاني من أيّ مكان، علّنا نرتاح لعام على الأقلّ من قسوة فاتورة المولد.

والعبرة أن يصبح الفيول في المكيول.

ولا نظنّ انّ دولتنا المتهالكة لديها من الجرأة أن تقبل الهدية السخية الإيرانية المهداة للبنان لوجه الله تعالى.

في مثل حالنا نتذكر الأديبة والشاعرة اللبنانية الراحلة وردة اليازجي بقصيدتها الخالدة:

قد بدّل الدهر صفو العيش بالكدر…