التخطي إلى المحتوى

عندما انهار مصرف ليمان براذرز في الأزمة المالية في 2008، خسر جيسون بوميج وظيفته في المصرف الاستثماري الأمريكي.
على خلاف كثير من زملائه، كان بوميج على دراية بخطوته التالية. التحق بكلية الحقوق، وهو ما كان يخطط له دائما، لكن ذلك كان بفضل عمله أولا متداولا في مصرف ليمان، حيث شهد بنفسه الإمكانات التحويلية للتكنولوجيا الجديدة.
الآن هو المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة آيرونكلاد، التي تطور برمجية إدارة العقود الآلية لمكاتب المحاماة والشركات. إن الشركة، التي مقرها سان فرانسيسكو هي من بين مجموعة من شركات التكنولوجيا القانونية أحادية القرن– الشركات التي تقدر قيمتها بأكثر من مليار دولار– التي تجمع الأموال من كبار المستثمرين في الشركات الناشئة.
بعد تخرجه من كلية الحقوق، عمل لفترة محاميا تكنولوجيا في مكتب المحاماة فينويك آند ويست في وادي السيلكون، بينما كان يدرس الترميز في عطلات نهاية الأسبوع، وتوصل إلى أن التكنولوجيا المصممة بشكل جيد قد تغير نظرة المحامين تجاه العقود. “إن مختصي التكنولوجيا، عندما صنعوا برمجيات من أجل المحامين، لم يفهموا الأمر بالشكل الصحيح– والمحامون في الوقاع لم يستخدموا التكنولوجيا، لأنها لم تكن ما رغبوا فيه”، كما يقول.
تم إنشاء آيرونكلاد في 2014، وحصلت على أعمال لعقود آلية من شركات مثل لوريال وماستر كارد ودروب بوكس. يمكن للعملاء إنشاء عقود والتفاوض مع أطرافها باستخدام منصة رقمية، مع قدرة البرمجية على استخراج البيانات من العقود المفيدة لبقية الأعمال. ويمكنها التعامل مع جميع أنواع العقود، بدءا من صفقات المبيعات إلى اتفاقيات عدم الإفصاح المعقدة.
قدرت قيمة آيرونكلاد بمبلغ 3.2 مليار دولار، وحصلت على دعم يبلغ مجموعه نحو 333 مليون دولار من شركات رأس المال المغامر الرائدة مثل واي كومبينيتر وسيكويا كابيتال وأكسيل.
من بين شركات التكنولوجيا القانونية أحادية القرن شركة كليو، التي توفر تكنولوجيا قانونية سحابية، وشركة إيفرلو للاكتشاف الإلكتروني السحابي. في يوليو 2021، طرحت شركة ديسكو أسهمها للاكتتاب، وهي شركة مقرها تكساس توفر برمجية مدعومة بالذكاء الاصطناعي للاكتشاف الإلكتروني.
الداعمون يضخون الأموال
منذ ذلك الحين، تدفقت أموال رأس المال المغامر على شركات التكنولوجيا القانونية الناشئة، ولا سيما في الولايات المتحدة. بدأ المستثمرون الخارجيون بإدراك المكافآت المحتملة من التكنولوجيا، التي تجعل حياة المحامي أسهل، سواء كانت أدوات للتوقيع الإلكتروني أو برمجيات لصياغة العقود ومراجعتها. إضافة إلى ذلك، فإن نهج القطاع القانوني المتأخر سابقا في تبني التكنولوجيا يعني أن إمكانية النمو تعد أكبر بكثير.
في العام الماضي، قدر موقع كرانش بيس لتزويد البيانات أن شركات التكنولوجيا القانونية قد تجاوزت مليار دولار من استثمارات رأس المال المغامر في الأشهر التسعة المنتهية في سبتمبر 2021، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 989 مليون دولار في 2019.
وجد تقرير صادر عن لوتيك يوكيه، وهي مبادرة مدعومة من الحكومة للمساعدة في تحديث الخدمات القانونية، أن الامتثال التنظيمي وإدارة الوثائق القانونية جذبا معظم الأموال. أيضا قدر أن استخدام مقدمي الخدمات القانونية للتكنولوجيا الرقمية بدرجة كبيرة يمكن أن يحقق لهم مكاسب إنتاجية إجمالية تصل إلى 1.7 مليار جنيه استرليني سنويا.
ربما من المؤكد أن البعض يقارن نمو التكنولوجيا القانونية بثورة الابتكار في تكنولوجيا الخدمات المالية، لكنه لا يزال صغيرا عند قياسه بقطاع التكنولوجيا المالية.
تشير كريستينا بلاكلوز، رئيسة اللجنة الاستشارية لـ “لوتيك يوكيه” والمديرة الإدارية لشركة بلاكلوز كونسولتنج، إلى أن الضجة التي مفادها بأن “الروبوتات ستحل محل كل وظيفة قانونية تقريبا” قد أفسحت المجال لأمر “أكثر واقعية”. مع ذلك، تضيف أن المحامين الأصغر سنا يتوقعون أن استخدام التكنولوجيا بدرجة كبيرة أمر بديهي.
يعد جيري تينج، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة إيفسورت في الولايات المتحدة، أحد المستفيدين من الحماس تجاه التكنولوجيا القانونية. أعلنت شركته، التي تستخدم الذكاء الاصطناعي للمساعدة على رقمنة عملية التعاقد ثم تنظيم البيانات وتحليلها، عن جمع تمويل بقيمة 100 مليون دولار في مايو. ويجادل بأن شركات التكنولوجيا القانونية الناشئة لها مستقبل عن جدارة واستحقاق. “في السابق، كان الاتجاه هو أنك قد تنشئ شركة بإيرادات تقدر ببضعة ملايين من الدولارات ثم تبيعها لإحدى الشركات الكبرى”، حسبما يقول.
إحدى شركات التكنولوجيا القانونية، التي تتمتع بهذا المستوى من الطموح هي شركة لومينانس في المملكة المتحدة. بلغت قيمة الشركة 100 مليون دولار في 2019، وهي تستخدم الذكاء الاصطناعي للمعالجة القانونية للعقود والوثائق. يمكن للأداة تكوين فهم للمعنى الموجود في الوثائق بأي لغة. تشرح إليانور لايت بودي، الرئيسة التنفيذية، سبب استحسان إمكانية توفير الذكاء الاصطناعي للوقت: “يمكن أن يكون مشهد العقود معقدا نظرا لحدوث زيادة في التنظيم وزيادة في الامتثال، ويتعين على الشركات الامتثال لجميع هذه الأمور”.
أيضا أشارت إلى الضغط على الشركات بعد أن فرضت الحكومات الغربية عقوبات على روسيا بسبب تدخلها العسكري في أوكرانيا في فبراير. وتمكنت شركة إيدكس لابوراتوريز الأمريكية، عميلة شركة لومينانس، من مراجعة جميع عقودها بسرعة لتقييم علاقاتها التعاقدية مع الكيانات الخاضعة للعقوبات. استغرقت دراسة انكشافها على روسيا نصف ساعة تقريبا، باستخدام الأداة، مقارنة باحتمال أن تستغرق العملية أسابيع دونها، كما تقول لايت بودي.
إضافة إلى توفير الوقت، يتم اعتماد التكنولوجيا القانونية لتسهيل ممارسات العمل الجديدة، مثل التحول إلى العمل الهجين والعمل عن بعد، التي حفزتها عمليات الإغلاق الناجمة عن كوفيد. تشير بلاكلوز إلى التوقيعات الإلكترونية كمثال. تقول: “قبل الجائحة، كانت معظم التوقيعات رطبة، أي حبر على ورق”. أما الآن فإن أغلب التوقيعات إلكترونية.
بالنسبة إلى المحامين أنفسهم، الذين يعانون الإرهاق، لأنهم يكدون في مهام مهمة، لكنها معتادة وتستغرق وقتا طويلا وسط موجة من الصفقات، فإن أحد الآمال هو أن التكنولوجيا ستوفر لهم حرية القيام بأعمال ذات قيمة أعلى مثل المشورة الاستراتيجية بدلا من ذلك.
يقول تينج من شركة إيفسورت: “إذا كنت محاميا في أواخر العشرينيات من العمر تراجع صفحات كثيرة من العقود فستصاب بخيبة أمل سريعا”.
سبع دراسات حالة
تعرض الشركات أدناه الطرق المختلفة، التي تستخدم من خلالها الفرق القانونية الداخلية وشركات المحاماة التكنولوجيا لتحسين السرعة والشفافية في الأعمال، وفقا لمركز الأبحاث “آر إس جي آي”.
شركة برايتر
تمكن البرمجية الآلية لهذه الشركة الألمانية المحامين، سواء كانوا تابعين للمؤسسة أم ممارسين خاصين، من إنشاء تطبيقاتهم الخاصة دون الحاجة للترميز. هذا يعني أن في إمكانهم أتمتة أعمالهم دون الاعتماد على دعم مطوري البرامج، ما يسمح للفرق القانونية بحل مشكلات العميل بسرعة ومرونة أكبر لإجراء التعديلات والتحسينات. وتستخدم شركة المرافق الفرنسية المدعومة من الدولة، إنجي، برمجية برايتر في بعض مجالات أعمالها. تم اعتماد البرمجية لأول مرة من الفريق القانوني لشركة إنجي، وبعد جلسة تدريبية استمرت ساعتين، تمكن المحامون الذين لم يستخدموا الأداة من قبل من أتمتة الوثائق.
شركة ديسكو
تعمل الشركة المتخصصة في الاكتشاف الإلكتروني، التي أسست في 2013 ومقرها في تكساس، على تحسين العملية عبر التركيز على تجربة المستخدم. تقول شركة ويلميرهال، شركة المحاماة الأمريكية التي تستخدم برمجية ديسكو داخليا، إضافة إلى توفير خدمات الاكتشاف للعملاء، إنها ذهلت من سرعة التكنولوجيا ومدى سهولة استخدامها. إحدى السمات التي برزت عند المحامين كانت طريقة وسم الذكاء الاصطناعي للوثائق. يمكن للذكاء الاصطناعي التعلم من طريقة وسم المحامين للوثائق وتطبيق ذلك على الوثائق الأخرى المتعلقة بالموضوع نفسه، ما يسرع عملية تنظيم الأدلة.
شركة آي مانيج
أسست شركة إدارة الوثائق والبريد الإلكتروني في شيكاغو في 1995 وتبتكر تكنولوجيات لمساعدة شركات الخدمات المهنية على مشاركة المعرفة داخل مؤسساتها. على مدار الأعوام الخمسة الماضية، دمجت شركة آي مانيج الذكاء الاصطناعي في أدواتها لأتمتة العمليات مثل مراجعة العقود، أو إدارة التوقيع الإلكتروني في المعاملة. يؤدي استخدام الذكاء الاصطناعي أيضا إلى جعل وظيفة البحث أكثر تطورا، ما يساعد العملاء على الوصول بشكل أفضل إلى البيانات في نظام إدارة الوثائق. أدت الجائحة إلى تسريع اكتساب شركة آي مانيج لعملاء جدد بثلاثة أضعاف، أغلبهم شركات.
شركة إنتاب
بعد سلسلة من عمليات الاستحواذ، بنت شركة البرمجيات السحابية في كاليفورنيا حزمة تكنولوجيات مترابطة لشركات الخدمات القانونية والمهنية. تشمل منتجاتها برمجيات لإدارة العلاقات مع العملاء، والمخاطر والامتثال، والتمويل والعمليات. من خلال استحواذها في 2021 على شركة ريبستور لإدارة المحتوى، تقدم الشركة أيضا أداة لمساعدة مكاتب المحاماة والفرق القانونية الداخلية على التعاون وإدارة المحتوى باستخدام منصة مايكروسوفت تيمز. ومن خلال ربط مجموعة الأدوات الخاصة بها، فإنها تساعد العملاء على دمج البيانات وإنشاء رؤى أعمال جديدة وتسريع العمليات. مثلا، يمكن لشركات المحاماة أن ترى بشكل أكثر وضوحا العمل الذي تقوم به ولأي عميل، ومصدر العمل، وتتبع العلاقات مع العملاء الرئيسين. تم إدراج شركة إنتاب في بورصة ناسداك في يونيو 2021.
شركة ليجاتكس
ليجاتكس هي منصة لإدارة المعاملات في لندن يستخدمها عدد من شركات المحاماة العالمية، بدلا من تتبع تقدم المعاملة عن طريق إنشاء قائمة مرجعية يدويا في تطبيق مايكروسوفت وورد، يمكن للمحامين والجهات الأخرى المشاركة في صفقة استخدام المنصة على شبكة الإنترنت لمعرفة حالة كل وثيقة بوضوح في عملية سير المعاملة. يقول المحامون في شركة المحاماة دنتونز إن هذه الميزة سمحت لهم بإتمام عملية تمويل استحواذ في غضون ساعات بدلا من أيام، لأن جميع الجهات تمكنت من رؤية العمل المتبقي بسهولة. يؤدي هذا إلى توقف عمليات تبادل البريد الإلكتروني المربكة والمستهلكة للوقت التي تنطوي عليها العملية في العادة.
شركة بيرسوت
تستخدم بعض شركات قائمة فورتشين 100 منصة شراء الخدمات القانونية هذه، مقرها نيويورك، لشراء الخدمات من شركات المحاماة عبر عملية مزايدة واضحة فورية. تعمل الشركة بصفتها وسيطا يمكن العملاء من اتخاذ قرارات أسرع وأكثر استنارة بشأن اختيار شركات المحاماة. مع وجود بيانات من طلبات عروض تصل إلى نحو ستة مليارات لشركات المحاماة على منصتها، يمكن لشركة بيرسوت توفير سعر السوق للخدمات القانونية المعقدة، مثل دعاوى براءات الاختراع في الولايات المتحدة. إلى جانب البيانات المتعلقة بالسعر، تجمع المنصة أيضا المعلومات وتتبادلها مع المشترين حول استراتيجيات قضايا شركات المحاماة، إضافة إلى الأداء في معايير التنوع والشمول.
شركة ريلاتيفيتي
تستثمر شركة البرمجيات القانونية وبرمجيات الامتثال، مقرها شيكاغو، بانتظام في التكنولوجيا الجديدة من أجل البقاء في الصدارة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي. تساعد آخر عملية استحواذ لها على شركة تيكست آي كيو لبرمجيات تحليل النصوص في تحديد ما إذا كانت وثيقة ما تتمتع بامتيازات قانونية، الأمر الذي يحدد ما إذا كان يمكن حجبها عن أطراف ثالثة. أيضا تستثمر ريلاتيفيتي في تحليل الشعور، وهو نوع من الذكاء الاصطناعي يبحث عن السياق واللغة الانفعالية عند مراجعته للمستندات. تسمح هذه التكنولوجيا للشركة بالتوسع في مجالات جديدة من البحث مثل الكشف عن التحيز والمضايقة داخل المؤسسات من خلال تحليل النصوص في رسائل البريد الإلكتروني والدردشات الافتراضية، مثلا.
اختار مركز أبحاث آر إس جي آي للصناعة القانونية الشركات السبع المذكورة أعلاه، مع الأخذ في الحسبان تزكيات من أطراف ثالثة في السوق ومقابلات مع هذه الشركات وعملائها.