التخطي إلى المحتوى

مع ارتفاع سعر الدولار الأميركي مؤخرا، يتساءل البعض عن تأثير الدولار القوي على اقتصادات الدول الأخرى المرتبطة تعاملاتها بالعملة الأميركية وكذلك أعمال الشركات وأيضا على المستهلكين بشكل خاص.

وقد حقق الدولار ارتفاعات بأكثر من 11% منذ بداية العام الحالي، وسط طفرة في تقرير الوظائف الأميركية إلى جانب ارتفاع العوائد على سندات الخزانة في الفترات السابقة، وكل هذه العوامل دعمت الدولار الأميركي، مقابل سلة من العملات.

وتتجه الأنظار الآن إلى مؤشر أسعار المستهلكين في أميركا المرتقب غداً، وما يترتب عليه من رفع لأسعار الفائدة في سبتمبر لكبح جماح التضخم.

ويتوقع محللون استطلعت رويترز آراءهم تراجع التضخم إلى 8.7%، في يوليو من 9.1%، سابقاً، ما قد يترجم إلى رفع محدود في أسعار الفائدة، وبالتالي تراجع الدولار.

والآن كيف يؤثر كل ذلك على اقتصادات الدول الأخرى وأعمال الشركات بشكل عام وعلينا كمستهلكين بشكل خاص؟

المستهلكون

إذا كنت من سكان الخليج وسافرت إلى أوروبا هذا الصيف لابد أنك استفدت من اختلاف تصريف العملة، ففي السعودية والإمارات مثلاً العملة مرتبطة بالدولار، وهذا يعني أنك قد تكون وفرت نحو 75 ريالاً بالمتوسط في الليلة في فنادق مدريد!

أو قد تكون وفرت نحو 1390 ريالاً مقابل حقيبة من علامة لويس فيتون بسعر 2500 جنيه استرليني في لندن، لو اشتريتها الآن فيما لو قمت بشرائها بداية العام.

بعض الشركات الأوروبية أيضاً استفادت من تراجع اليورو مقابل الدولار، فمثلاً عزت شركة لامبورغيني جزءاً من مبيعاتها القياسية هذا العام إلى ارتفاع الدولار مقابل اليورو والذي تُرجم بفوارق سعرية كبيرة لصالح المشترين من خارج أوروبا.

ولكن الصورة ليست بنفس الإيجابية للشركات والبلدان ذات الاقتصادات الأصغر.

بعض الدول ليس لديها خيار سوى إصدار أدواتِ دين مقومة بالدولار لتمويل احتياجاتها، وما إذا ارتفعت قيمةُ الدولار، فإن هذا يجعل سداد التزاماتها أكثر تكلفة، ما يستنزف خزائن الحكومة.

التجارة الدولية

يضاً، نصفُ التجارة الدولية تتم بالدولار، ما يؤدي إلى ارتفاع قيمة فواتير المصنعين والشركات الصغيرة التي تعتمد على السلع والمواد الخام المستوردة، وكذلك الدول التي تستورد الغذاء والدواء والوقود كما حدث في سريلانكا وباكستان.

وفي باكستان قد ذهب مسؤول كبير لمطالبة الشعب بشكل رسمي باستهلاك الشاي بكميات أقل لأن استيراد الشاي يتم بالدولار، إذ تعتبر من أكبر الدول المستوردة للشاي واحتياطات الدولة من العملة الأجنبية بدأت تنفد.

كما يؤدي ضعف عملة بلد ما بشكل كبير، إلى هروب رؤوس الأموال والاستثمارات إلى ملاذات أكثر أمناً “فرأس المال جبان” كما يقال.

وحتى مع توقعات بتراجع التضخم في أميركا، يرى الخبراء أنه من المبكر الحسم فيما إذا كانت حقبة الدولار القوي تشارف على الانتهاء، ويتوقف الكثير على مصير أكبر اقتصادين في العالم، الولايات المتحدة والصين، إذا أن أي توقف في محركات النمو في هذين البلدين، قد يؤدي إلى تخارج مؤلم للاستثمارات من الأسواق الناشئة.