التخطي إلى المحتوى

يرى اللاعب الدولي السابق عبد الباسط محمود أن ضخ أموال دون حسابات دقيقة والتنافس على الشهرة لتحقيق مكاسب خاصة دون الاهتمام بالنهوض بالكرة الليبية ليس في مصلحتها، مؤكدا أن تدخل السياسة في الرياضة قديم لكنه يزداد سوءا.

طرابلس – بعد فوزه بلقب بطل الدوري الليبي لكرة القدم، توجّه فريق “الاتحاد” إلى مكتب رئيس حكومة الوحدة الوطنية والرئيس السابق للنادي عبد الحميد الدبيبة للاحتفال معه وإهدائه كأس البطولة، بحسبما نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، رغم رفض الدبيبة الترشح مجددا لرئاسة النادي.

لم يدع هذا الأمر الإعلامي الرياضي يونس ثابت للاستغراب، وقال إن “الرياضة في ليبيا احتلت مكانة خاصة لدى أصحاب القرار والسلطة في السنوات الماضية” من خلال تقديم الدعم المالي للأندية ذات الشعبية على وجه الخصوص، في محاولة لاستمالة الجماهير لا سيما مع الصراعات السياسية التي تشهدها البلاد.

 

 

كلاسيكيو الرياضة والسياسة

ويرى المحلل السياسي عبد السلام الراجحي أن العلاقة بين السياسة والرياضة في ليبيا قديمة، وبدأت قبل الاستقلال، موضحا أن “مؤسسي الأندية الليبية أغلبهم رجال سياسة” في عهد الاحتلال الإيطالي أو الانتداب البريطاني.

لكن بحسب الراجحي، في حديث للجزيرة نت، فإن العقيد الراحل معمر القذافي حاول في وقت مبكر “تدجين الأندية الرياضية لاستشعاره خطر الجماهير الرياضية”، وأكمل نجلاه الساعدي ومحمد المهمة حين سيطرا على قطاع الرياضة خلال السنوات الأخيرة لحكمه لأغراض سياسية بحتة.

ورطة الدعم المفتوح

يفسّر الإعلامي الرياضي يونس ثابت للجزيرة نت هذا الواقع بإدراك الشخصيات “ذات النفوذ السياسي والمالي حاجة الأندية الرياضية للدعم في ظل غياب الموارد”، رغم مخالفة ذلك قوانين الدعم المالي النظيف، التي تشترط في نهاية الموسم الرياضي مطابقة المصروفات مع القواعد التي يفرضها الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” (FIFA).

وفي أحيان عديدة، ورّط هذا الدعم بعض الأندية في ديون وقضايا رفعت ضدها لدى الفيفا تتعلق بعقود اللاعبين ومستحقاتهم المالية، كما يؤكد للجزيرة نت إداريون رفضوا ذكر أسمائهم في عدد من الأندية، مشيرين إلى تحذير الفيفا اللاعبين من الاحتراف في عدد من الدوريات من بينها الدوري الليبي.

عبد الحكيم بلحاج تعهد بتقديم الدعم المالي لنادي الاتحاد (الجزيرة)

دوافع سياسية

بعد مغادرة الدبيبة إدارة نادي الاتحاد، تعهد رئيس حزب الوطن عبد الحكيم بلحاج في مؤتمر صحفي في مايو/أيار الماضي بتقديم كل أنواع الدعم المادي والمعنوي للنادي، الذي قال “إنه يشجعه وكل عائلته منذ الصغر”.

أما القيادي العسكري هيثم التاجوري آمر كتيبة ثوار طرابلس فسبق بلحاج في إعلان دعمه لنادي الاتحاد في أكثر من مناسبة، وطالما وجّه كلمات تشجيعية للرياضيين خاصة حين يتعلق الأمر بمواجهة الغريم التقليدي “الأهلي طرابلس”.

ويجزم الراجحي بأن “ما يحدث من تدفق لهذه الأموال الفاسدة والإغداق على الأندية الرياضية دوافعه سياسية فقط” ولكسب مشجعي هذه الأندية “بدليل عدم جدوى تلك المصروفات على الأرض”.

في النصف الآخر من العاصمة وتزامنا مع التحضير للانتخابات الرئاسية، كثف إسماعيل اشتيوي رئيس فريق الأهلي، أكثر الأندية الليبية شعبية، من حضوره الإعلامي، حين قطع وعدا بالمنافسة على لقب دوري أبطال أفريقيا بعد إبرامه تعاقدات بملايين الدولارات مع نجوم محليين وأجانب.

ويرى اللاعب الدولي السابق عبد الباسط محمود أن “ضخ أموال دون حسابات دقيقة، والتنافس على الشهرة لتحقيق مكاسب خاصة دون الاهتمام بالنهوض بالكرة الليبية، ليس في مصلحتها”، مؤكدا أن تدخل السياسة في الرياضة قديم لكنه يزداد سوءا من حقبة إلى أخرى.

تتلقى عدة أندية ليبية دعما من أبناء ومقربين للواء المتقاعد خليفة حفتر (الجزيرة)

رئيس مطلوب للنائب العام

وهذا الواقع لا يقتصر على قطبي العاصمة الرياضييْن، ففي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي كان النادي الأولمبي بالزاوية قد أعلن انتخاب أحد قادة التشكيلات المسلحة -وهو الملازم أول محمد سالم بحرون الملقب بـ”الفار”- رئيسا له، رغم أنه مطلوب للنائب العام في طرابلس منذ أكتوبر/تشرين الثاني 2017 على خلفية قضايا تتعلق بتنظيم الدولة الإسلامية في القضية التي عرفت باسم “131 سنة 2017”.

وفي شرقي ليبيا، حذت الأندية حذو “الأهلي طرابلس” و”الاتحاد والأولمبي” بسبب غياب الموارد ودعم الدولة، كما صرح بعض إداريي هذه الأندية للجزيرة نت؛ فنصّب نادي النصر ببنغازي رجل الأعمال والبرلماني والمرشح الرئاسي الشريف الوافي رئيسا له، إضافة إلى الدعم الذي تلقاه من أبناء اللواء المتقاعد خليفة حفتر وبعض أقاربه. وسبقه غريمه التقليدي “الأهلي ببنغازي” بانتخاب رجل الأعمال والسياسي حسن طاطناكي لتولي الرئاسة.

وفي منطقة المرج القريبة، تولى اللواء عبد الرزاق الناظوري نائب حفتر رئاسة نادي المروج. وفي أجدابيا انتخب نادي التعاون عميد بلدية البريقة ونجل إدريس بلقاسم، آمر حرس المنشآت النفطية، رئيسا له بحثا عن الدعم المالي.

وتسببت الأموال المتدفقة دون ضوابط في حالة من التضخم الاقتصادي في السوق الليبية، وأسهمت في رفع أجور اللاعبين والمدربين بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، كما يؤكد للجزيرة نت إداري في أحد الأندية فضل عدم ذكر اسمه، واتهم “اشتوي والتاجوري برفع الأسعار وإفساد الدوري الليبي”، على حد وصفه.

غير بعيد عن بنغازي وأجدابيا، وفي طبرق تحديدا وبعد صعوده إلى الدوري الممتاز، أعلن “نادي الصقور” شراكة مع رجل الأعمال حاتم بوقله -المقرّب من حفتر- والذي صرح خلال لقاء بثه المركز الإعلامي للنادي بدعمه اللا محدود أو غير المشروط للنادي، الذي قال “إنه يعشقه منذ الصغر”، مما آثار موجة من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي.