التخطي إلى المحتوى

وقد ذكرت الدراسة أن هناك أنماطاً من النوم قد تؤدي لاضطرابات معرفية، تؤثر على صحة الدماغ مع التقدم في السن. فكيف يؤثر النوم على احتمال إصابة الفرد بالخرف، وبالتدهور في القدرات الذهنية؟.

فعدد ساعات النوم القليلة وجودته وأنماطه المختلفة، هي مجموعة من العوامل التي تؤثر على صحة الدماغ وقد تقود للإصابة بالخرف في المستقبل، لكن وعكس الشائع، يشير تحقيق سريري نشرته الجمعية الأميركية لطب الشيخوخة أن ساعات النوم الطويلة والتوقيت المبكر للنوم، قد يزيدان من خطر الإصابة بالخرف.

 وقد أجريت هذه الدراسة على أشخاص من مناطق ريفية في الصين، تتراوح أعمارهم بين 60 و74 عاما، وجدت أن الخرف يظهر بنسبة عالية أكثر في الأرياف مقارنة بالمناطق الحضرية.

ووفق الباحثين، فإن سكان الأرياف يخلدون عادة للنوم مبكرا، وقد يستغرقون في النوم لأكثر من ثماني ساعات ولأن النوم عملية بيولوجية معقدة، يرى الباحثون أن تقييم الأشخاص الذين يعيشون في الريف بإصابتِهم بالخرف، اقترن بأنماط الحياة المتنوعة والمتعلقة بالثقافة والتعليم والاقتصاد والتواصل الاجتماعي.

كما أكدت دراسات سابقة أيضا أن الجسم البشري والصحة العقلية بحاجة لساعات نوم تتراوح بين سبع إلى تسع ساعات، إذ يشدد الخبراء على أهمية الحصول على قسط وافر من النوم، لانعكاسه الإيجابي على الصحة ككل، لكنّ دراسة اليوم تؤكد أن النوم مطولا قد يرتبط باضطرابات النوم والتدهور المعرفي.

والجدير بالذكر، أن دراسة بريطانية سابقة، كانت قد ربطت بين النوم لأكثر من ثماني ساعات يوميا، وخطر الإصابة بأمراض قلبية مختلفة.

 النوم الصحي

قال استشاري الطب الباطني وطب النوم الدكتور هادي جرداق، إن نوم الأشخاص كبار السن في ساعات مبكرة وعلى مدار 8 ساعات وانسلاخهم عن الحياة الاجتماعية، يؤثر على الصحة العقلية ويرتبط لديهم بمشاكل صحية من أهمها ألزهايمر.

كما اعتبر جرداق أن النوم عموما، مهم جدا لصحة الإنسان ولنموه العقلي والذهني ولإفراز الهرمونات المطلوبة في وقتها وبكميات محسوبة ودقيقة، وإذا حدث أي ارتباك في نظام النوم فإن حياتنا تتأثر من الناحية الطبية والسيكولوجية.

وقد أوضح هادي جرداق أن إحاطة كبار السن في مجتمعاتنا العربية بعائلاتهم ومتابعة حياتهم، عامل جدا مهم لتخفيف حالات ألزهامير في مجتمعاتنا، وهو ما يجعل حالات الخرف في مجتمعاتنا أقل بكثير من بقية المجتمعات الأجنبية على سبيل المثال الصين التي بلغ عندها معدل الخرف فيها إلى 7 او 8 بالمئة.

من جهة أخرى، اعتبر الدكتور هادي جرداق أن بقية الفئات العمرية تعاني من قلة النوم بسبب التكنولوجيا وسهولة متابعة الصفحات على مواقع التواصل الإجتماعي، وفي نفس الوقت فإن الشخص الذي هو في عمر غير متقدم وينام كثيرا فهذا قد يكون مؤشرا على الإحباط والإكتئاب لديه.

وقد بين جرداق أن النوم الصحي والمثالي يمكن الحصول عليه من خلال ممارسة الرياضة في النهار وعمل مجهود بدني وإراحة العقل وكذلك الابتعاد عن الإلكترونيات ليلاً والتخفيف من الكافيين من المنبهات، فقلة النوم أو زيادة مشكلة تستحق استشارة طبيب لتجنب تبعات ذلك على الصحة.

ونوه جرداق بأن الاكتفاء بالنوم الجيد في نهاية الأسبوع يمكن أن يكون جيدا للشباب من سن 15 إلى 25 سنة، لكن كلما تم التقدم في العمر يصبح هذا النظام غير مجديا لإستعادة نشاط الجسم وكفاءته.