التخطي إلى المحتوى

بيروت / نعيم برجاوي / الأناضول

– وزير المهجرين اللبناني عصام شرف الدين قال للأناضول إن مجلس الوزراء كلفه بالتواصل مع هيئات النظام السوري من أجل تطبيق خطة إعادة اللاجئين
– الأمم المتحدة ذكرت فيه التزام الحكومة اللبنانية بمبدأ عدم الإعادة القسرية بموجب القانون الدولي

يستعد وزير المهجرين في الحكومة اللبنانية عصام شرف الدين للتوجه إلى العاصمة السورية دمشق في الأيام المقبلة لإكمال مسعى حكومته بإعادة اللاجئين.

وتأتي مهمة الوزير اللبناني من ضمن خطة لبنانية لإعادة 15 ألف لاجئ شهرياً إلى سوريا، لكن الخطة تحتاج إلى تعاون النظام السوري وهذا ما سيبحثه شرف الدين في زيارته المقبلة إلى دمشق.

وقال شرف الدين في مقابلة مع الأناضول، إن “مجلس الوزراء كلفه في مارس/ آذار الماضي بالتواصل مع الهيئات السورية من أجل تطبيق خطة إعادة اللاجئين”، معبراً عن اعتقاده بأن “الجانب السوري سيرحب بذلك”.

وبذلك قد يعود الانفتاح الرسمي بين بيروت ودمشق المعلق منذ عام 2011، بالرغم من قيام العديد من الوزراء في الحكومات اللبنانية المتعاقبة بزيارات إلى سوريا لكنها كانت تتخذ طابعاً “شخصياً” وليس “حكومياً”.

وأكثر من مرة، دعا مسؤولون بالحكومة اللبنانية إلى “ضرورة عودة النازحين السوريين (كما تسميهم) إلى بلدهم، لأن الدولة اللبنانية لم تعد قادرة على تحمل أعباء هذا الملف الاقتصادية والاجتماعية والأمنية”.

** مساعدات لا تلبي الاحتياجات

وتشكو الحكومة اللبنانية من ضعف المساعدات المالية التي تقدمها الأمم المتحدة مقارنة بكلفة الاحتياجات، فمثلاً في عام 2021 تلقى لبنان مساعدات بقيمة 1.69 مليار دولار من أصل 2 مليار دولار، وفق بيانات رسمية.

وكان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي هدد في 20 يونيو/حزيران 2022 بأن لبنان سيعمل على اخراج السوريين من لبنان بالطرق “القانونية اللبنانية”، في حال عدم تعاون المجتمع الدولي لإعادة اللاجئين إلى بلدهم.

وبعد يومين، ردت المنسّقة المقيمة للأمم المتحدة في لبنان نجاة رشدي في بيان، ذكّرت فيه بالتزام الحكومة اللبنانية بمبدأ عدم الإعادة القسرية بموجب القانون الدولي، وبمبدأ ضمان العودة الآمنة والطوعية والكريمة للاجئين واللاجئات.

وعلى مدى السنوات الماضية قام لبنان بعدة محاولات لإعادة قسم من النازحين إلى بلادهم لكنها لم تكلل بالنجاح، أما اليوم وفي ظل الضغوط الاقتصادية والمالية على البلاد، ترى السلطات أن إعادة اللاجئين ضرورة لا تحتمل التأجيل.

*** إعادة 15 ألف لاجئ شهريا

وأوضح شرف الدين، أن خطة إعادة اللاجئين “تنص على إعادة حوالي 15 ألف نازح شهرياً بالتفاهم والتوافق مع الجهات السورية، ويتم اختيار هؤلاء وفقاً لخريطة المناطق الآمنة التي نبلغ بها شهرياً من دمشق”.

وأضاف: “وفقاً لتلك الخريطة، يتم اختيار اللاجئين لإعادتهم إلى قراهم أو مدنهم، حيث يجري تبليغهم أولأً ثم اعطائهم مهلة زمنية، وبعد ذلك يتم نقلهم الى الحدود مع سوريا ليبدأ بعدها دور السلطات السورية”.

*** 30 مليار دولار كلفة اللجوء

في 3 أغسطس / آب الجاري، قال وزير الشؤون الاجتماعية اللبناني هكتور حجار، إن الدولة “ملتزمة بمبدأ عدم الإعادة القسريّة اللاجئين، لكن الوضع لم يعد يُحتَمَل”، مشيرا إلى أنه “لطالما تلقّت الدولة اللبنانية مساعدات أممية أقل من حاجاتها”.

وأضاف حجار حينها بعد لقائه بممثّل مكتب مفوضيّة شؤون اللاجئين في لبنان أياكي إيتو، أن “35 بالمئة من سكّان لبنان هم من النازحين (السوريين) واللاجئين (الفلسطينيين وغيرهم) في وقت أن 82 بالمئة من اللبنانيين يعانون من فقر متعدد الأبعاد”.

وبحسب التقديرات الرسمية اللبنانية، يبلغ عدد اللاجئين السوريين في لبنان 1.5 مليون، 880 ألفاً منهم مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، كما يحتضن لبنان حوالي 200 ألف لاجئ فلسطيني.

ولفت شرف الدين، إلى أنه “سيتوجه الى سوريا للحديث بتفاصيل خطة إعادة اللاجئين، وللإطلاع على رأي الهيئات المحلية السورية ووزير الإدارة المحلية هناك”، مشيرا إلى أن “الدولة السورية تعهدت بتأمين مستلزمات العيش للعائدين”.

** أهداف سياسية

واعتبر شرف الدين، أن هناك “نية دولية لإبقاء النازحين في لبنان لأهداف سياسية”، معربا عن أمله “من الغرب والدول المانحة الفصل بين الشق الإنساني والسياسي في هذا الملف”.

وقال، إن “وجود هذا العدد الهائل النازحين في لبنان، يرتب أعباء اقتصادية على البلاد، نظراً إلى حاجتهم للغذاء والمياه والكهرباء، بالإضافة إلى أعباء على البيئة والبنى التحتية”.

وأشار شرف الدين، إلى أن “حاجة اللاجئين السوريين من القمح المدعوم (يموّل استيراده من خزينة الدولة) تبلغ 12 ألف طن شهرياً، بما يوازي 400 ألف ربطة خبز يومياً”.

وأضاف أن “كلفة وجود اللاجئين السوريين في لبنان تقدر بنحو 3 مليار دولار سنوياً، والحكومة اللبنانية تطالب الأمم المتحدة تعويضات بقيمة 30 مليار دولار عن السنوات الماضية”.

وفي الأسابيع الماضية، شهد لبنان شحّ بالقمح المدعوم الذي يستخدم لصناعة الخبز، ما دفع بالمواطنين للاصطفاف في طوابير انتظار طويلة أمام الأفران والمخابز، الأمر الذي أدى الى حصول توترات وإشكالات في بعض المناطق لا سيما بين لبنانيين وسوريين.

** رفض أممي

وتصطدم الخطة اللبنانية بخصوص إرجاع اللاجئين السوريين برفض المجتمع الدولي حتى الساعة، وبحسب شرف الدين فإن الأمم المتحدة “ترى أن الأمن في سوريا لم يستتب بعد، ولذلك تطلب من لبنان التريث في تنفيذ إجراءات إعادة النازحين”.

وبخصوص ملف اللاجئين “السياسيين” السوريين الذين يقدر عددهم بعشرات الآلاف قال شرف الدين، إن “على المفوضية بحسب الأعراف والقوانين الدولية أن تؤمن وصولهم إلى بلد آمن”.

ولفت إلى أنه في العام الماضي “جرى تأمين 9 آلاف لاجئ سياسي، من خلال انتقالهم من لبنان إلى بلد ثالث (لم يوضحه) عبر الأمم المتحدة”، مشيرا إلى أن “المنظمات الدولية وعدوا بتأمين عدد أكبر في السنوات المقبلة”.

وفي مارس/ آذار 201، اندلعت في سوريا احتجاجات شعبية مناهضة لنظام بشار الأسد طالبت بتداول سلمي للسلطة، لكنه اختار قمعها عسكريا ما زج بالبلاد في حرب مدمرة.



الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.