التخطي إلى المحتوى

​منيرة المهدية​، أو سلطانة الطرب، واسمها الحقيقي زكية حسن منصور.
ولدت في الـ 16 من أيار عام 1885 في قرية المهدية في المحافظة الشرقية، وكانت تحيي حفلات في مدينة الزقازيق، حيث شاهدها أحد أصحاب المقاهي وأقنعها بالسفر إلى القاهرة بسبب إطلالتها وصوتها الجميل.

نجاحاتها

في صيف 1915، وقفت منيرة المهدية على المسرح مع فرقة “عزيز عيد” وأدت دور “حسن” في رواية للشيخ سلامة حجازي، لتصبح أول سيدة مصرية تقف على المسرح مما زاد الإقبال على المسرحية، وسافرت بجولة فنية دامت لمدة 3 سنوات، وجالت الفرقة في: لبنان والعراق وسوريا وتركيا وإيران وفلسطين وليبيا وتونس والمغرب.
وفي تركيا، غنت منيرة المهدية أمام مصطفى كمال أتاتورك الذي كان من رواد مسرحها في القاهرة وعندما أسدل الستار صرخ بألا تنزل منيرة ورفع الستار مرة أخرى لتظل منيرة تغني طوال الليل وأتاتورك في نش​​​​​​​وة وذهول .​​​​​​​
في سوريا، قررت إحدى شركات الدخان أن تطبع صورة منيرة على علب السجائر وأطلقوا عليه “دخان منيرة”.
وفي العراق، خصها الشاعر معروف الرصافي بقصيدة تقول: هلم إلى ذا الغناء الذي منيرة منه أتت بالعجب، أليست منيرة في عصرنا مليكة فن غناء العرب.
منيرة المهدية هي أول مغنية مصرية تقوم بتسجيل إسطوانات لأغنياتها، كما تعدّ أو إمرأة مصرية تعمل كمخرجة، وقامت بإخراج مسرحيتين هما “كارمن” و”تاييس”.
وقفت منيرة المهدية أمام كاميرا السينما مرة واحدة فقط، حيث قامت ببطولة فيلم “الغندورة” عام 1935 ليكون الفيلم الوحيد لها، وكان من إخراج الإيطالي فولبي، وكانت مينرة قد حاولت العودة للفن من خلاله، لكنها لم تستطع أن تجاري الزمن والألحان والإيقاع المتسارع للموسيقى، وانتهت حياة منيرة التى حصلت على لقب مطربة الأزبكية الأولى.

حياتها الشخصية وزيجاتها

تزوجت منيرة المهدية في حياتها أربع مرات، كان زواجها الاول من محمود جبر عام 1905، ليصبح مدير أعمالها واستمر هذا الزواج مدة طويلة حتى حدث نزاع بينهما انتهى بالطلاق، ثم تزوجت من حسن نديم، بعده حسن كمال، ومن ثم اخيه إبراهيم كمال بعد وفاته ولم تنجب من الزيجات الأربع سوى ابنتها الوحيدة نعمات. وفي إحدى تصريحاتها قالت منيرة المهدية: “ربنا وهبني صوت قالوا ميجيش زيه إلا كل 100 ​​​​​​​سنة، والشيخ سلامة حجازي وصف صوتي بالصوت الأبيض”.

مشاركتها في الحياة السياسية ودورها في تحرير المرأة​​​​​​​

كان لمنيرة المهدية دور كبير في تحرير المرأة، حيث تزعمت حركة وطنية عن طريق مسرحها وفنها الغنائي، وقامت بتأسيس مقهى بحي الأزبكية أطلقت عليه اسم “نزهة النفوس”، وكان كبار السياسيين والأدباء في مصر وبلاد الشام والسودان يجتمعون فيه وفي بيتها. وأطلق على مسرحها في ذلك الوقت إسم “مسرح الحرية”.
ومن الناحية الساسية، فكان لمنيرة دوراً وطنياً من خلال مسرحياتها واغنياتها خاصة خلال ثورة 1919، حتى أن الإحتال الإنجليزي لمصر آنذاك لم يتمكن من إغلاق المقهى الخاص بها، نظراً لقوة شخصيتها وتأثيرها بالجمهور وعلاقتها برجال السياسة.
وفي الوقت الذي كان ممنوع التلفظ بإسم الزعيم المصري سعد زغلول، وكان يسجن كل من يأتي على ذكره، قامت منيرة بالغناء لسعد بحيلة دون أن تلفظ اسمه قائلة: “شال الحمام حط الحمام، من مصر السعيدة لما السودان، زغلول وقلبي مال إليه، اندهله لما احتاج إليه”.

الممثلة الأولى

على الر​​​​​​​غم من أنها كانت تؤدي دور رجل، إلا أن منيرة المهدية انفصلت عن فرقة عزيز عيد، وكونت فرقة خاصة لها، قدمت أشهر اعمال الشيخ سلامة حجازي، كما عملت مع أشهر المحلنين والشعراء، وكانت من مكتشفين موهبة الموسيقار المصري الراحل ​محمد عبد الوهاب​.
حصلت منيرة المهدية في حياتها على العديد من الجوائز، أبرزها: وسام الإستحقاق من الدرجة الأولى عام 1960، الجائزة الممتازة في مسابقة الغناء المسرحي عام 1962، وسام العلم والفنون من الطبقة الأولى عام 1961، كما أدرج إسمها في الكتاب الذهبي الخاص بملك إيطاليا وتم منحها وسام بذلك.

إعتزلت منيرة الفن مع بداية دخول الفنانة المصرية الراحلة ​أم كلثوم​ الفن، ومساندة عمالقة الغناء لها، كما تقديمها أسلوباً جديداً، وعام 1948، قررت العودة بعد إعتزال دام عشرين عاماً ولكنها لم تلق القبول الذي كانت تنتظره.
وشهدت هذه الفترة صراعاً حاداً بين منيرة المهدية وأم كلثوم، التي كانت قد فرضت شروطاً جديدة على الساحة الفنية لم تستطع منيرة مجاراتها فما كان منها إلا أن اعتزلت الفن وتفرغت لهوايتها وهي تربية الحيوانات الأليفة.
وفي كلمات إعتبرها الجمهور تحدي واضح لكوكب الشرق، قالت منيرة المهدية: ​​​​​​​”بلاش دلع، ده كهن، أنا طول عمري أغني وعمري ما بكيت ولا من صوتي ولا من صوت غيري”، ليتعبروا أنها كانت السبب الواضح لخلافها مع أم كلثوم، حيث كانت أم كلثوم قد أجرت حواراً قالت فيه أنها تنسجم مع صوتها، وتبكي أحياناً بسببه.
توفيت منيرة المهدية في 11 آذار/ مارس 1965 عن عمر يناهز الثمانين عاماً، بعد حياة فنية حافلة امتدت إلى ما يزيد على خمسين سنة.