التخطي إلى المحتوى

وجدت الدراسة أن الأشخاص الذين أصيبوا بـ”كوفيد” كانوا أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب بنسبة 39 في المائة وأكثر عرضة للإصابة بالقلق بنسبة 35 في المائة.

  • تشير بعض الدراسات إلى إصابة بعض مرضى كوفيد بالاكتئاب والقلق.

تحدثت الكاتبة في صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية آن هيلين بيترسن إلى أستاذ اتصالات لاحظ وجود اتجاه مذهل من العزاء واليأس في المحادثات بين الذين يعانون من مرض “كوفيد” طويل الأمد في مجتمعات الإنترنت. وفي حين أن العديد من أعراض مرض “كوفيد” طويل الأمد معروفة جيداً في هذه المرحلة – الإرهاق وضيق التنفس والضباب العقلي – دفعت محادثة آن مع الباحث في شؤون التواصل إلى التفكير في الآثار الخفية التي يمكن أن يحدثها “كوفيد” طويل الأمد على صحتنا العقلية.

وتحدثت الصحيفة مع مراسلتها بام بيلوك، التي تغطي مرض “كوفيد” الطويل الأمد وسألتها الأسئلة التالية:

ماذا نعرف عن الصحة النفسية و”كوفيد” طويل الأمد؟

قالت الصحيفة إن هناك نوعين من العلاقة المرتبطة التي يراها الناس. إن “كوفيد” طويل المدى عبارة عن كوكبة معقدة للغاية تضم ما يصل إلى 200 عرض، وبينها، الاكتئاب والقلق في كثير من الأحيان.

وقامت إحدى الدراسات الكبيرة بتحليل السجلات الإلكترونية لأكثر من 150.000 مريض كوفيد وقارنتها بأشخاص لم يصابوا بمرض “كوفيد”. لم يتم علاج أي من مرضى “كوفيد” المدرجي في الدراسة من حالات الصحة العقلية في العامين السابقين لإصابتهم بفيروس كورونا، مما سمح للباحثين بالتركيز على المشكلات التي طورها المرضى بعد الإصابة بـ”كوفيد”.

ووجدت الدراسة أن الأشخاص الذين أصيبوا بـ”كوفيد” كانوا أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب بنسبة 39 في المائة وأكثر عرضة للإصابة بالقلق بنسبة 35 في المائة، خلال العام بعد تعافيهم من عدوى “كوفيد” الأولية مقارنة بالأشخاص الذين لم يكونوا مصابين بـ”كوفيد” في نفس الوقت.

الشيء الآخر الذي يتم الإبلاغ عنه هو أن الأشخاص الذين تم تشخيصهم سابقًا بالاكتئاب أو القلق يبدو أنهم معرضون لخطر أكبر إلى حد ما لتطوير مرض كوفيد طويل الأمد. فقد وجدت عيادات لعلاج ما بعد الإصابة بكوفيد أنه عندما يسألون المرضى عن تاريخهم الطبي السابق، فإن عدداً من هؤلاء المرضى أبلغوا عن تعرضهم للاكتئاب أو القلق في الماضي.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة أجريت على أول 100 مريض ظهروا في عيادة كوفيد للأمراض العصبية التي تديرها مستشفى نورث وسترن ميموريال في شيكاغو أن 42 في المائة من هؤلاء الأشخاص أبلغوا عن إصابتهم سابقًا بالاكتئاب أو القلق. 

وأشارت الصحيفة إلى أن الاكتئاب والقلق شائعان جداً في المجتمع الأميركي، لذا فإن هذا ليس مفاجئاً بالضرورة، ولكن يبدو أنه أكثر شيوعاً بعض الشيء لدى الأشخاص الذين يصابون بكوفيد طويل الأمد، ولا يعرف الأطباء السبب الفعلي.

كذلك بالنسبة للأشخاص الذين يعانون سابقاً من الاكتئاب أو القلق، فإن تطوير كوفيد الطويل الأمد يمكن أن يجعل أعراض صحتهم العقلية أسوأ، وفقاً للمعالجين وغيرهم ممن يعالجون هؤلاء المرضى.

لماذا يعاني الأشخاص المصابون بفيروس كوفيد الطويل الأمد من مشكلات في الصحة العقلية؟

لا أحد يعرف على وجه اليقين. تشير أفضل الأفكار إلى أنه ربما يكون هناك عدد من العوامل التي تساهم في ذلك.

كانت هناك العديد من الدراسات التي تبحث في الآثار المحتملة لـمرض كوفيد على الدماغ. لا يزال لدى الباحثين أسئلة أكثر بكثير من الإجابات، ولكن هناك بعض الأعمال التي أشارت إلى أن نفس التفاعل الالتهابي والاستجابة المناعية التي يسببها كوفيد في باقي الجسم يمكن أن تؤثر أيضاً على الدماغ.

لا تُظهر الأدلة فعلاً أن الفيروس نفسه غالباً ما يخترق الدماغ، لكن الدراسات وجدت أن التفاعل الالتهابي الذي يسببه كوفيد في جميع أنحاء الجسم يسبب كذلك التهاباً في الدماغ. يمكن أن يساهم ذلك في الضباب الدماغي والمشكلات الإدراكية، والتي سمعنا عنها كثيراً، وقد يساهم أيضاً في مشكلات المزاج ومشكلات الصحة العقلية. على سبيل المثال، قال أحد الخبراء الذين تحدثت معهم الصحيفة إن الالتهاب في الدماغ يمكن أن يعطل القدرة على إنتاج السيروتونين، والذي يلعب دوراً في تنظيم الحالة المزاجية وفي النوم.

ما هي العوامل الأخرى التي يمكن أن تفسّر ذلك؟

إن مجرد مرض “كوفيد” قد يكون له تأثير، منفصلاً عن التغيرات الدماغية التي قد تحدث. إذا كنت تعاني من أعراض كوفيد طويل الأمد، مثل التعب أو الضباب الدماغي أو صعوبات في التنفس، فليس من المستغرب أن تؤثر هذه المشكلات على صحتك العقلية أيضاً. وإذا لم تكن قادراً على العمل بالطريقة التي اعتدت أن تعمل بها – فأنت غير قادر على العودة إلى العمل، أو ممارسة الرياضة، أو أن تكون نشيطاً ومنخرطاً مع عائلتك وأصدقائك – فمن المنطقي أن هذه الصراعات يمكن أن تسبب القلق والاكتئاب للناس.

ويصبح ذلك نوعاً من الحلقة المفرغة. تشعر بالتعب. هذا يغذي الاكتئاب. قد تشعر بالتوتر بسبب اكتئابك. قد يؤجج هذا التوتر بعض القلق. لذلك فهي صورة متكاملة للغاية مع أعراض مختلفة متداخلة ومتصلة. 

ورأى الكاتب أنه من المفيد للناس والمجتمع ككل محاولة فهم كيفية حدوث الأعراض الجسدية والمتعلقة بالدماغ سوية وإدراك أنه لا ينبغي وصم الناس بسبب مشكلات الصحة العقلية المرتبطة بـمرض كوفيد.

نقله إلى العربية بتصرف: الميادين نت