التخطي إلى المحتوى

كعادته دائما في تقديم المفاجئات والتعامل مع الصفقات التجارية كأنها عروض سينمائية، أعلن إيلون ماسك أنه على استعداد للمضي قدما في الاستحواذ على تويتر مقابل 54.20 دولارا للسهم، أي حوالي 44 مليار دولار، بعد معركة قانونية متوترة بينه وبين منصة التواصل الاجتماعي. ويأتي القرار المفاجئ قبل أسبوعين فقط من موعد مثول الفريقين أمام المحكمة.

وأعلن بالفعل متحدث باسم تويتر أن الشركة تلقت خطابا رسميا بذلك، مضيفا أن “نية الشركة هي إبرام الصفقة بالسعر المتفق عليه”.

وأدى الإعلان إلى ارتفاع أسهم تويتر بأكثر من 20% إلى أكثر من 52 دولارا لكل سهم. لكن القيمة ظلت أقل من سعر الاستحواذ، في إشارة إلى استمرار شكوك المستثمرين في إتمام الصفقة.

وحتى إغلاق أمس الأربعاء وصل سعر سهم تويتر 51.30 دولارا، بزيادة بنسبة 22.2% عن إغلاق الرابع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري البالغ 42.54 دولارا.

وإذا كنت قد استثمرت ألف دولار في تويتر قبل عام، فستبلغ قيمة استثمارك حاليا حوالي 890 دولارا باحتساب قيمة السهم في جلسة الرابع من أكتوبر/تشرين الأول، وذلك وفقا لحسابات موقع “سي إن بي سي” (CNBC).

بينما إذا كنت قد استثمرت ألف دولار في تويتر قبل 5 سنوات، فإن قيمة استثمارك قد تضاعفت 3 مرات تقريبا وستصل إلى حوالي 2929 دولارا أميركيا مع إغلاق جلسة الرابع من أكتوبر/تشرين الأول.

وإذا كنت استثمرت ألف دولار في تويتر عندما طُرحت الشركة للتداول لأول مرة في عام 2013، بسعر العرض البالغ 26 دولارا للسهم الواحد، فإن استثمارك سيكون بقيمة ألفي دولار تقريبا مع إغلاق جلسة تداول الرابع من أكتوبر/تشرين الأول.

أكبر عملية استحواذ في التاريخ

ووفقا للبيانات المنشورة من موقع “ديل روم ” (Deal Room) -وهو منصة بيانات عالمية للاستخبارات حول الشركات الناشئة والابتكار والشركات عالية النمو- تعدّ صفقة تويتر التي تبلغ 44 مليار دولار، الأعلى قيمة في المرتبة الثانية من بين صفقات الاستحواذ بالرافعة المالية الأكثر شهرة على مدى التاريخ.

وتعرف الرافعة المالية بأنها إستراتيجية يستخدم فيها المستثمر الديون أو اقتراض المال للاستثمار في منتجات مالية معينة لزيادة عائد الاستثمار المحتمل. حيث تمكّن المتداول من استخدام هذا القرض المؤقت لفتح صفقة بحجم أكبر بمبلغ أصغر من رأس المال المستثمر.

لغز التمويل

وصرح إيلون ماسك، الذي يناهز 50 عاما، أنه سيوفر 13 مليار دولار عبر الحصول على قرض بضمان شركة التواصل الاجتماعي، و12.5 مليار دولار أخرى مدعومة برهن جزء من حصته البالغة 170 مليار دولار في شركة “تسلا”، لكنه لم يصرح عن تفاصيل حول كيفية تمويله لباقي مبلغ الصفقة.

ووفقا لتقديرات “بلومبيرغ” (Bloomberg)، فإنه لا تزال هناك شكوك محدودة حول تمكُّن ماسك من تدبير المبلغ، ففي النهاية هو أغنى شخص في العالم، وتقدر ثروته بـ257 مليار دولار، لكن رغم ذلك، فإن لدى ماسك سيولة وأصولا شبه سائلة تقارب 3 مليارات دولار فقط.

بيع حصص من شركة تسلا

ويبدو أن ماسك قرر اللجوء إلى بيع جزء من حصته في شركة “تسلا”، التي تعتبر الأكثر قيمة في ثروته الهائلة. وقد أغلقت أسهم تسلا عند 240.81 دولارا للسهم مع إغلاق جلسة أمس بانخفاض حوالي 32% في عام 2022.

ويعتمد تقدير السيولة النقدية لدى ماسك على حسابات الإيداع للأسهم المتداولة له، ولكن هناك غموض شديد حول موارده المالية الخاصة.

على سبيل المثال، قال ماسك، في يوليو/تموز الماضي إن لديه عملات “بتكوين” و”إثيريوم” و”دوغ كوين”، وعلى الرغم من عدم وضوح قيمة العملات التي يقتنيها، أو المدة التي امتلكها فيها، إلا أن أول عملتين مشفرتين اكتسبتا 720% و2600% تقريبا على التوالي منذ مارس/آذار 2020، وهو ربح أكبر بكثير من ارتفاع مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” البالغ 90% تقريبا، في حين ارتفع سعر “دوغ كوين” بنسبة 30% تقريبا، أمس الأربعاء، بعد الموافقة على استحواذ ماسك على “تويتر”.