التخطي إلى المحتوى

وطنية – تقاطر أبناء دير الأحمر ومنطقتها من انتشارهم في لبنان والعالم كما كل عام في 14 آب حيث طافوا في مسيرة حاشدة في شوارع البلدة حول مريم العذراء – سيدة البرج – في عيد انتقالها بالنفس والجسد الى السماء.

 

تقدم المسيرة راعي أبرشية بعلبك دير الأحمر المارونية المطران حنا رحمة وترأس الذبيحة الإلهية التي أقيمت تتويجا للتطواف يعاونه كاهن الرعية المونسنيور ملحم شيت ومعاونه يوحنا مارون النداف، إضافة الى النائب العام المونسنيور بول كيروز وكهنة رعايا البلدة، وشارك في القداس عضو تكتل “الجمهورية القوية” أنطوان حبشي، رؤساء بلديات المنطقة ومخاتيرها وفاعلياتها.

 

محطة امام كنيسة مار يوسف

وفي محطة منتصف المسيرة في ساحة البلدة بمحاذاة كنيسة مار يوسف قال المطران رحمة: “إنتقال العذراء بالنفس والجسد ما هو إلا خلاصة لمرحلة طويلة وعمر عاشته العذراء مع الرب في الهيكل، وهي التي سألت في البشارة: كيف يكون هذا وأنا لا أعرف رجلا؟ لتجيب بعد حصولها على الجواب: (أنا أمة الرب)، كلمات قليلة رافقها إلتزام كبير، متواصل، بالإيمان، بالعبادة، بالتقوى والفضيلة. ونحن يا أحبائي المجتعين بأعداد وفيرة، كم هو جميل أن نكرم اسم العذراء. أنت يا مريم المثال الصالح لنا، علمينا أن نعيش مع يسوع ونحبه ونؤمن بإنجيله، نركع ونصلي المسبحة كي تكون بيوتنا بكليتها لك، كما كان بيتك في الناصرة مقدسا، نتعلم منك ان تكون بيوتنا بيوت صلاة وتقوى وفضيلة لنتمكن من محاربة الشر الكبير الذي يهددنا في لبنان وهو متنوع الأوجه والأنواع، ولن نستطيع أن نغلبه إلا بالصلاة والتقوى والتوبة والفضيلة والإيمان، ولم يبق لنا إلا ان نطلب من العذراء، من الرب، النجاة فلبنان لن يخلص إلا بثباتنا بإيماننا، ومن دون ذلك لا تستطيع العذراء التشفع لنا لدى ابنها لكي ننجو من الشرور المحدقة بنا”.

 

العظة

بعد الإنجيل المقدس ألقى المطران رحمة عظة جاء فيها: “في هذا المسار الذي مشيناه مع العذراء في شوارع دير الأحمر، صلينا وصلى معنا كثيرون في منازلهم، طلبنا من مريم العذراء أن تضع لبنان تحت حمايتها: أبرشيتنا، ودير الأحمر هي عاصمة حضورنا الماروني والمسيحي في هذه المنطقة، حيث لنا ملء الثقة بأنها الأم الحنونة الحقيقية التي لا تتخلى عن أولادها”.

 

أضاف: “نتأمل في وجه مريم في هذه السنة التي عشنا فيها السينودس، وتفكيرنا المشترك حول عملنا ككنيسة شاهدة للمسيح وإنجيله. سألت العذراء الملاك عندما أتاها مبشرا لذلك فإن موقف العذراء منذ بداية الطريق مهم حيث أنها لم ترد أن تلتزم من دون أن تبحث وتسأل وتدرك بمسؤولية ما هو مطلوب منها كصبية كرست حياتها للهيكل بممارسة الفضائل الإلهية، بقراءة الكتب المقدسة، حيث كانت مشبعة بقراءاتها لكلمة الله يوم حضر الملاك إليها في الناصرة مبشرا: (يا ممتلئة نعمة، لقد نلت حظوة عظيمة عند الله، فمنك سيأتي المخلص). لقد فهمت العذراء هذه البشارة، واختارت السير بها لأنها كانت مستعدة الإستعداد اللازم من خلال تأملها بوجه الله، بكلماته وتعاليمه”.

 

وتابع: “إن العذراء التي نادرا ما تكلمت في الكتاب المقدس، هي التي تتكلم القليل وتفعل الكثير، قالت للملاك: (ها أنا أمة الرب)، مطيعة للرب ومسلمة حياتها له. يجدر بنا أن نتخذ العذراء مريم مثالا وقدوة في حياتنا، بتصرفاتنا وتفكيرنا وتفاعلنا مع الحياة وأمورها. هي سمعت وأصغت وحفظت وتأملت في قلبها، صلت وعاشت صلاتها لكلام الرب”.

 

وأردف المطران رحمة: “انتقال مريم بالنفس والجسد الى السماء تتويج لكل حياتها مع يسوع، ونتيجة لمسيرتها بالطهارة والنقاوة والقداسة، على هذه الأرض، كل إلتزامها وتضحياتها وسهرها على عائلتها الصغيرة والكبيرة، فالرب توج حياتها بهذا الحدث الكبير، حدث الإنتقال بالنفس والجسد. كل البشر يضعفون في أحيان كثيرون ويذعنون لضعفهم ولجسدهم، يشكون ويضعف إيمانهم، لهذا يدعوهم الله في يوم من الأيام الى التحرر من الجسد الذي يشدنا الى أسفل ويدعو الروح للصعود الى العلى، الى الملكوت؛ إلا مريم التي هي مثال لكل إمرأة ورجل، لم يرضخ جسدها للفناء والإنحلال بل تحول كليا كما جسد المسيح الى جسد ممجد. لذلك لا وجود في تاريخ الكنيسة لقبر مريم، فموتها يدعى نياحة، انتقال. المسيح قام من الأموات فهو سيد الموت والحياة أما العذراء فانتقلت، نقلت، عبرت، تنيحت، وهي عقيدة إيمانية كنسية معلنة. مريم التي آمنت، صلت، تضرعت، التزمت، كافأها الرب بانتقالها، هي التي عظمت الرب بحياتها ولسانها”.

 

وقال: “كل ما يحيط بنا من ظروف صعبة ويهددنا من أمراض وأوبئة وخطر المجاعة لا يقهر إلا بالصلاة في وقت يهمل المسؤولون واجباتهم ولا سيما تشكيل الحكومة، فهؤلاء بحاجة لأن نصلي من أجلهم كي يتوبوا ويرجعوا الى إدراكهم والى أن الرب على أبواب قلوبهم ليغلبوا شهيتهم للشر بالرغبة في صنع الخير، فكل الأموال التي جنوها عن غير وجه حق لن ترافقهم إلى أبواب إبليس. فلتتشفع العذراء بكل من أذوا لبنان علهم يتوبون”.

ودعا في الختام الى المشاركة الكثيفة في القداس الذي سيحييه البطريرك الراعي في 8 أيلول عيد ميلاد السيدة العذراء حيث سيقوم بتكريس ومباركة عدد من المشاريع الكنسية التي تم تحقيقها في المنطقة.

وبعد القداس الذي خدمته جوقة رعية سيدة البرج، والذي توج التساعية التي أقيمت إستعدادا للعيد تحت عنوان “مع مريم نسير في المسيرة السينودسية التي تقودها كنيسة اليوم”، وقدمت على نية لبنان وأبناء المنطقة من أحياء وموتى لا سيما المحسنين والشهداء”، ومن أجل كنيسة البقاع الشمالي، من راع وكهنة ومكرسين وعلمانيين، أطفال ومراهقين وشبيبة وأهل ومرضى النفس والجسد، كي يحافظوا على وديعة الإيمان ويكونوا شهودا للمحبة والعطاء في هذه البقعة من الأرض”،  تم توزيع منح مدرسية على 15 طالبا متفوقا من تمويل أبناء المنطقة ولا سيما المنتشرين في بلاد الإغتراب.


                                =============ر.إ

تابعوا أخبار الوكالة الوطنية للاعلام عبر أثير إذاعة لبنان على الموجات 98.5 و98.1 و96.2 FM