التخطي إلى المحتوى

عام جديد ومناسبة أخرى لإثارة الجدل، بعدما أعلنت صحيفة “فرانس فوتبول” عن المرشحين للفوز بجائزة أفضل لاعب في العالم لعام 2022، وكالعادة البعض غاضب ويوجه الاتهامات بالظلم في كل مكان.

النظام الجديد للجائزة يستبعد ما يحققه أي لاعب بالموسم الجديد، لأنه يحتسب نتائج اللاعبين عن موسم 2021/2022، لذلك لن تفلح أي محاولة لتغيير أي شيء قبل 17 أكتوبر وهو موعد إعلان الفائز.

ليونيل ميسي الحاصل على جائزة العام الماضي، كان من المعروف أنه لن يحصل عليها هذه المرة بسبب الموسم المحبط له مع باريس سان جيرمان، ولكن الأمر لن يتوقف عند ذلك الحد، بل خرج اللاعب تمامًا من القائمة المكونة من 30 لاعبًا حول العالم.

نعم أصبحنا نعيش في هذا العصر الذي لا نرى فيه ميسي من أفضل 30 لاعبًا بالكوكب، وما أجمل هذه الأنباء على مسامع عشاق كريستيانو رونالدو، لأنه ظهر في الترشيحات بعد موسم أقل إحباطًا مما شهده ميسي في باريس.

نيمار كذلك يغيب هو الآخر بعد الموسم المخيب له في باريس، وفكرة ظهور رونالدو بدلًا منه كانت مزعجة أيضًا للبعض، رغم أن موسم البرازيلي لم يكن أفضل من ميسي.

وبخلاف ذلك الجميع سعيد بل ظهرت بعض الوجوه الجديدة، ولكن بكل تأكيد الكرة الذهبية هذه المرة مختلفة عن كل عام، وقبل معرفة الفائز دعونا نثير الجدل بعض الشيء ..

هل ظُلم ميسي؟

Getty Images

رحل صاحب الـ34 سنة عن برشلونة في صدمة مدوية الموسم الماضي، وسط توقعات ضخمة بغزو الدوري الفرنسي ومساعدة باريس سان جيرمان في الحصول على دوري أبطال أوروبا.

كل هذه الطموحات تحولت إلى سراب، حيث فشل ميسي في إحداث التأثير الكافي مع باريس، وغاب لفترة بسبب معاناته من فيروس كورونا الذي تسبب في إفساد موسمه بمنتصفه.

ميسي لم يسجل سوى 11 هدفًا مع باريس، منهم 6 فقط بالدوري الذي توقع الجميع أن يتخطى فيه الأرجنتيني المعدلات التاريخية للبطولة وصنع 15 هدفًا.

وحتى بالنسبة للبطولات المحلية لم يحصل اللاعب سوى على لقب الدوري الفرنسي، المسابقة التي لم يكن مؤثرًا فيها وخذل فريقه في العديد من المناسبات الهامة.

وأما بالنسبة لدوري أبطال أوروبا فكان المستوى أفضل نوعًا ما، ولكن مشهد النهاية كان ولا أسوأ بالخسارة أمام ريال مدريد في دور الـ16 في مواجهتين لم يفعل بهما ميسي ما جاء من أجله.

نيمار يستحق الغياب هو الآخر للعديد من الأسباب، أهمها غيابه للإصابات حيث لم يلعب سوى 22 مباراة فقط بالدوري الفرنسي و28 بكل البطولات وسجل 13 هدفًا فقط وصنع 8.

وفي دوري أبطال أوروبا لعب البرازيلي 6 مباريات لم يسجل فيهم أي أهداف، وبغض النظر عن الأرقام فإن البرازيلي لا يستحق التواجد في الصورة بعد الموسم الكارثي الذي جعل جماهير باريس تطالب برحيله وهو الأمر الذي كانت الإدارة على وشك تلبيته هذا الصيف.

المعايير الجديدة الواضحة للكرة الذهبية تقول “الجائزة فردية لذلك المعيار رقم 1 بشكل أساسي هو الأداء الشخصي والشخصية الحاسمة والمثيرة للإعجاب للمتنافسين”.

“تظل كرة القدم لعبة جماعية لذلك المعيار رقم 2 هو الأداء الجماعي والسجل المتراكم خلال الموسم، ثم رقم 3 هو اللعب النظيف كأحد أهم العوامل أيضًا”.

وما لاحظناه هو اختفاء بند “مسيرة اللاعب” الذي يضع في الحسبان تاريخ المرشحين، وهو ما تم استبعاده تمامًا لتصبح المنافسة مفتوحة للجميع ولا تعتمد على موهبة وأسلوب أي لاعب.

ومع اختفاء هذا المعيار، والنظر للمعايير التي حددتها اللجنة المنظمة، سنجد أن اللاعب الوحيد الذي يجب وجوده من باريس سان جيرمان هو كيليان مبابي الذي أحرز 49 هدفًا وصنع 26 بكل البطولات، وليس ميسي أو نيمار.

رونالدو يستحق، لكن لماذا؟

Cristiano Ronaldo Man Utd 2022-23Getty Images

قائمة المرشحين تواجد بها بعض الأسماء غير المألوفة والتي ربما تفاجىء البعض، مثل لويس دياز من ليفربول وزميله داروين نونيز على ما قدمه مع بنفيكا الموسم الماضي.

رافاييل لياو ظهر بمستويات مبهرة مع ميلان أيضًا، ودوشان فلاهوفيتش لعب نصف موسم فقط مع فيورنتينا قبل هبوطه بشكل واضح مع يوفنتوس.

ربما قدمت هذه الأسماء مستويات مميزة، ولكن هل هي جيدة بالشكل الكافي من أجل التواجد في ترشيحات الكرة الذهبية؟ سؤال يستحق المناقشة والتفكير.

ربما يكون الأكثر استحقاقًا هو داروين نونيز، لكن حقيقة تسجيلك 26 هدفًا في الدوري البرتغالي لا تكفي أن تتواجد بهذه الجائزة الرفيعة، وحتى لو وضعنا في الاعتبار أهدافه الستة بدوري أبطال أوروبا فإن رونالدو سجل مثلهم.

RonaldoGetty/Pressbox

ربما لا يستحق البرتغالي التواجد بالترشيحات لو نظرنا إلى سقف الطموحات المطلوبة منه، السقف الذي وضعه هو وميسي وعجز الجميع عن الوصول له لسنوات.

ولذلك فإن الثنائي لا يستحق أي شيء هذا العام ولا حتى التواجد ضمن أفضل 30 لاعبًا بالنظر إلى المطلوب منهما بالتحديد، ولكن في العموم رونالدو سجل 24 هدفًا وكان اللاعب الأفضل في مانشستر يونايتد الموسم الماضي.

قدم مستويات مبهرة في دوري الأبطال قبل خروج يونايتد، وظهر في العديد من اللحظات الحاسمة بالدوري الإنجليزي قبل انهيار فريقه في النهاية، لذلك بالنسبة للمعدل العادي لأي لاعب فهو من اللاعبين البارزين بينما لم يصل ميسي لهذا المعدل من الأساس.

الجانب الدولي لا يوجد فيه أفضلية ساحقة لأي من نيمار أو رونالدو أو ميسي على الآخر، جميعهم شاركوا في تأهل البرازيل والبرتغال والأرجنتين وكأس العالم بنسب متقاربة.

مواهب العالم في خطر

Jan OblakGetty

اعتدنا على مدار الأعوام الماضية رؤية عمالقة اللعبة يتنافسون على مختلف الجوائز سواء أفضل لاعب أو حارس أو لاعب شاب، ولكن يبدو أن المواهب لم تعد بهذه الجودة.

ربما ظهر فلاهوفيتش ولياو وسيباستيان هالير وكريستوفر نكونكو ولويس دياز وداروين نونيز بمستويات مميزة، ولكن هل هم جاهزون للتواجد ضمن الترشيحات لأفضل لاعب في العالم؟

من المفهوم صعوبة تواجدهم بالقائمة المقتصرة، ولكن حقيقة أن فلاهوفيتش الذي لم يثبت نفسه مع يوفنتوس لنصف موسم كامل يتواجد بالقائمة أمر مقلق.

نكونكو يتألق مع لايبزيج ولكن لم يبدي أي من الكبار استعداده لدفع الأموال لضمه لوجود الشكوك في تكراره مستوياته المبهرة التي يقدمها في الدوري الألماني.

دياز كذلك لم ينجح بشكل كامل مع ليفربول وينقصه الكثير خاصة في اللمسة الأخيرة ولا يرقى لإطلاق لفظ اللاعب الكبير عليه حتى الآن، وكذلك زميله نونيز الذي تحيط الشكوك بنجاحه مع الريدز أيضًا.

وللتأكيد أن هؤلاء ليسوا سيئين أو متواضعين، ولكن العامل المشترك بينهم هو أنهم مواهب غير مكتملة لم تستحق الظهور في مثل هذا الحدث بعد.

ربما كان يجب ظهور بعض اللاعبين على حسابهم، ولكن الأسماء المتاحة لاستبدالهم قليلة جدًا ولم تكن في أفضل حالاتها الموسم الماضي.

هوجو لوريس كذلك الذي كان بمثابة نقطة الضعف في توتنهام الموسم الماضي أصبح مرشحًا لجائزة الحارس الأفضل في العالم؟

وحتى يان أوبلاك في الموسم الأسوأ له في تاريخه مع أتلتيكو مدريد، تلقى فيه 57 هدفًا في 50 مباراة، وهو رقم مرعب نراه كذلك في القائمة.

وهو ما ينذرنا بوجود بعض المشاكل وندرة في المواهب في العالم بوقتنا هذا، خاصة في مراكز حراسة المرمى وخط الهجوم سواء المهاجم الصريح أو الجناح.

من الأقرب للكرة الذهبية؟

Benzema Real Madrid 2022Getty

ترشيحات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لأفضل لاعب في أوروبا اختصرت كل شيء، عندما وضعت كيفين دي بروينه نجم مانشستر سيتي وثنائي ريال مدريد كريم بنزيما وتيبو كورتوا بالقائمة المختصرة.

وشهدت أيضًا القائمة الخاصة بالمدربين تواجد كارلو أنشيلوتي الأقرب للجائزة، مع بيب جوارديولا مدرب مانشستر سيتي ويورجن كلوب مدرب ليفربول.

الاختيارات تعكس ببساطة أن ليفربول ومانشستر سيتي وريال مدريد هم أفضل الفرق الموسم الماضي والفائز بالكرة الذهبية لن يخرج منهم.

محمد صلاح وساديو ماني فرصهما تبدو ضعيفة جدًا بعد فشلهم في الفوز بدوري الأبطال، والاكتفاء بكأس الاتحاد الإنجليزي وكأس رابطة المحترفين.

محرز قدم موسمًا استثنائيًا مع سيتي، ولكن من الواضح أن دي بروينه يحصل على تصنيف أفضل منه، والسؤال الأهم هل يحصل أي منهما على الجائزة؟

الإجابة في ريال مدريد، لأنه يبدو أن الفائز لن يخرج من سانتياجو برنابيو، بين بنزيما وكورتوا، خاصة الأول الذي كان رجل كل المناسبات السعيدة أو معظمها بالمشاركة مع الحارس البلجيكي وزميلهما فينيسيوس جونيور.

بنزيما وكورتوا يمتلكان كل شيء عندما يتعلق الأمر بالحديث عن الكرة الذهبية سواء الأهداف أو الأرقام الفردية أو التألق في المناسبات الحاسمة.

سجل بنزيما 44 هدفًا وصنع 15 في 46 مباراة، وهو ما يقل عن روبرت ليفاندوفسكي الذي سجل 50 هدفًا في نفس العدد، ولكن الحصول على الدوري الألماني فقط لن يسعفه ونفس الأمر بالنسبة لكيليان مبابي صاحب الـ39 هدفًا ولقب وحيد وهو الدوري الفرنسي.

ولذلك يبدو أن الجائزة في طريقها نحو بنزيما صاحب الفضل الأول في نجاح ريال الموسم الماضي، إلا إذا قررت فرانس فوتبول تفجير المفاجأة بمنح الجائزة لكورتوا الذي يستحقها عن جدارة لإنقاذه عرين الميرينجي في العديد من اللحظات، حتى ولو قال المنطق والعواطف أنه حان وقت منح بنزيما التقدير الذي يستحقه بعد سنوات من العيش في ظل رونالدو!