التخطي إلى المحتوى

تعد السعودية اليوم مركزًا عالميًا لأهم الأحداث الرياضية الكبرى بمختلف أنواعها فهي أضحت وجهة لبطولات كبرى مثل رالي داكار، وفورمولا 1، وأكبر نزالات الملاكمة، وبطولات كرة القدم، وأخيرًا إعلانها المهم عن استضافة دورة الألعاب الآسيوية الشتوية في تروجينا بمنطقة نيوم.

ولكن أحد الباحثين يقول لصحيفة”تايمز” البريطانية أن اهتمام الرياض برعاية أو استضافة بطولات وأنشطة رياضية مرده الرغبة  في مواكبة انفتاح المنطقة على العالم أكثر منها رغبة في صرف الانتباه عن حقوق الإنسان والانتهاكات التي تحدث في هذا المجال وفقا للعديد من المنظمات الحقوقية.

وفي سبيل تحقيق ذلك لا تمانع السعودية، في ظل حاكمها الفعلي ولي العهد محمد بن سلمان،  باستغلال صندق الاستثمارات السعودي الذي يضم في داخله ثروات مادية مذهلة تقدر بأكثر من 500 مليار دولار أميركي.

وقد كلف المملكة الثرية رعاية جولة “إل آي في” الدولية في بطولة الغولف أكثر من 2 مليار دون أن يكون هناك خطة واضحة لكيفية تعويض هذا الاستثمار الكبير.

وقبل أربع سنوات عندما استضافت المملكة العربية السعودية أول نزال ملاكم عالمي جمع بين جورج غروفز ضد كالوم سميث، كان واضحا أن هناك اهتماما كبيرا برغبة البلاد في أن تكون نقطة انطلاق لأكبر الأحداث في العالم.

ومنذ العام 2018، كان الاستثمار الرياضي في المملكة العربية السعودية لا مثيل له من قبل أي دولة أخرى، حيث جرى تنظيم مباريات الملاكمة، وسباق الفورمولا 1 في العام الماضي وبطولات الغولف، ومباريات كرة القدم  العالمية، بما في ذلك  بطوليت كأس السوبر الإيطالي والإسباني.

“تعزيز وثورة”

وعزز صندوق الاستثمارات العامة السعودي مسيرته العام الماضي من خلال الاستحواذ على نادي نيوكاسل يونايتد الإنكليزي، ومن ثم تفجير ثورة في عالم الغولف من خلال رعاية البطولة الجديدة “إل آي في” LIV.

وبالنسبة لجيمس دورسي، الباحث معهد الشرق الأوسط التابع لجامعة سنغافورة الوطنية ومؤلف كتاب”عالم كرة القدم المضطرب في الشرق الأوسط” The Turbulent World of Middle East Soccer، فإن اهتمام المملكة العربية السعودية المفاجئ ليس بالغسيل الرياضي بقدر ما هو  يدور حول  مفهوم”القوة الناعمة”، مشيرا إلى أن نقطة التحول كانت عندما تسلم الأمير محمد بن سلمان منصب ولاية العهد في يونيو من العام 2017.

ويرى دورسي أن بن سلمان رأى ما حققته دولة قطر المجاورة في استضافة بطولة العالم لألعاب القوى في عام 2019، وقرب استضافتها نهائيات مونديال كرة القدم للرجال في نوفمبر من العام العالي، ناهيك عن بزوغ نجم نادي باريس سان جيرمان الذي تمتلك أصوله الدوحة، وبالتالي ذلك شجعه على سلوك نفس المسلك.

وجاءت الإشارة الأولى للاهتمام الرياض  بعالم الرياضة الدولي في أوائل عام 2018 ، عندما حاول رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، المضي قدمًا في المقترحات الخاصة بكأس العالم للأندية المكونة من 24 فريقًا، وذلك  بتمويل يبلغ 25 مليار دولار لمدة 12 عامًا  من قبل شركة SoftBank اليابانية والتي يشكل صندوق الاستثمارات العامة السعودي الداعم الرئيسي لها.

وأتت هذه المقترحات في أعقاب اجتماعات بين إنفانتينو وبن سلمان، لكن الخطة توقفت بعد أن عرقلها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا”.

ومع ذلك، ظلت المملكة العربية السعودية في بؤرة اهتمامات إنفانتينو، والتي دعمت اقتراحه بشأن تنظيم بطولة كأس العالم كل عامين عوضا عن إقامتها مرة كل أربع سنوات، ولكن تلك الفكرة أيضا باءت بالفشل كما حدث مع سابقتها المتعلقة بمونديال الأندية.

ويقول دورسي: “أن المملكة العربية السعودية هي أحد رواد رعاية وتمويل الأحداث الرياضة في الآونة الأخيرة”، عازيا ذلك إلى رغبة ولي العهد السعودي في تعزيز مكانة بلاده الدولية عن طريق “القوة الناعمة” للرياضة.

ويشير دورسي إلى أن السعوديين هم يريدون أن يُنظر إليهم بأي ثمن ، على أنهم المحور المركزي للشرق الأوسط ومنطقة الخليج على وجه الخصوص، وأنهم يريدون أن يكونوا مركزًا دوليا للرياضة، وبالتالي يعتبر الغسيل الرياضي جانبًا ثانويًا بمقارنة بالحديث عن محاولة تحسين سمعة المملكة في مجال حقوق الإنسان.

ومع ذلك يؤكد دورسي أن “عمليات الإعدام الجماعية الأخيرة وانتهاكات حقوق الإنسان والقتل المروع للصحفي جمال خاشقجي في اسطنبول في أكتوبر 2018 تعني أن السعوديين يواجهون مشكلة صعبة في السمعة”.

وفي المقابل يصر مستشارو وزارة الرياضة السعودية على أن استراتيجية بلادهم لا تتعلق بالقوة الناعمة أو الغسيل الرياضي، بل رؤية الرياضة كوسيلة لانفتاح هذا المجتمع المحافظ، واحتضان العالم الخارجي، وتطوير السياحة وتشجيع الأنشطة الاجتماعية بين السكان المحليين.

ويقول المستشارون إن المحور الآخر للاستراتيجية هو استخدام صندوق الاستثمارات العامة للاستثمار في الفرص التي يمكن أن تعود بأرباح طويلة الأجل، مثل الاستحواذ على نادي نيوكاسل وإقامة بطولة “إل آي في” الدولية للغولف.