التخطي إلى المحتوى

حاول الروائي «أزهر جرجيس» في روايته «حجر السعادة»الصادرة عن» دار الرافدين « أن يرصد معاناة الطفولة العربية في الشوارع والأزقة ، ومتابعة أحلامهم التي قد تصل الى الصورة التي تبقى عالقة في الأذهان، وهي البؤس الإجتماعي والتعلق بالقشة التي لا تنجد غريق، وهذا من المستحيلات في امكنة أخذنا اليها» أزهر جرجيس» خرجنا منها وجدران الرواية تتشقق من حزن الطفل الذي تابع حلمة من كاميرا ورقية كنا نلعب بها أطفالا الى الكاميرا بتقنيتها القديمة، وصولا الى عدسات الخليوي التي رصدها . لتكون رواية معلقة في قلوب القراء تثير الدهشة رغم بساطتها في السرد . الا أنها تصدم القارىء للواقعيتها وتثير دهشة الزمن حيث تربى هذا المصور الفوتوغرافي الشغوف بالتصوير منذ أن كان طفلا. بمفارقة مع حجر السعادة وتجاوزات المفردة وتناقضاتها مع التعاسة التي عاشها كرد فعل شحنه من حكاية تستعير اطارا اجتماعيا حزينا مستمدا من أطفال الشوارع. فهل رواية «حجر السعادة «هي تخيلات تعكس الواقع المر في الوطن العربي؟».

مع الروائي أزهر جرجيس أجرينا هذا الحوار:

{ تتصدع مجتمعاتنا العربية أكثر فأكثر، هل ترصد ذلك من خلال «حجر السعادة»؟

– لم يكن مقصدي الأساس من كتابة الرواية رصد تصدّعات المجتمع، فصدوعنا أكبر من أن يرصدها كتاب، لكني ألاحق الأحداث بشخوصها وتفاصيلها من أجل تدوين حكاية ممتعة صالحة لكل زمان، حكاية قد تحل – فيما لو أحكم نسجها – بديلًا ناجعًا للتاريخ.

{ هموم الطفولة لدينا غافية على كتف الزمن الذي بدأنا نحصد فيه ذلك الإهمال، هل تبحث عن التكامل الاجتماعي من خلال صورة فوتوغرافية؟

– التكامل الاجتماعي حلم عالمي لم يتحقق بعد، والطفولة الخاسر الأكبر في لوائح الخراب. نعم، هنالك فرق شاسع بيننا وبين الآخرين، فنحن كمجتمعات عربية ما زلنا نحلم على الورق، بينما العالم يسير بخطى حثيثة نحو تحقيق الحلم من خلال قوانين رصينة تحمي الطفل وتحفظ كرامته.

{ هل حقيقة مفهوم المشهد الحياتي هو رواية بحد ذاتها؟ وما هو منظورك للسرد الروائي المجتمعي تحديدا؟

– يعرّف ميلان كونديرا الرواية بأنها هروب خيالي من حياة لم تمنحنا الإحساس بالرضا، لكن المعضلة التي تواجه الكاتب برأيي، والتي ربما فات كونديرا ذكرها، هي أن من يعشْ واقعًا منغصًا لن يهنأ بحياة متخيلة مهما حاول بذرها بحَب السعادة. سرد الواقع يتطلب عينًا ثالثة ترصد الحياة بكل تناقضاتها، فالحياة ليست حزنًا مطلقًا ولا فرحًا دائمًا، وقد يجتمع البؤس والفرح في المشهد ذاته.

{ هل يشكل «حجر السعادة» حقيقة رصدتها بمصداقية شعر بها القارئ؟ أم هي بنية حكائية لمصور فوتوغرافي في زمن تلاشى ولم تبق منه إلا الصور؟

– الحقيقة والخيال ليسا زيتًا وماءً يتعذر امتزاجهما، بل هما مفهومان من سنخ واحد؛ يختلطان ما تلاقيا، وهذه لعمري نعمة كبيرة تمنح الكاتب مساحة لممارسة الألاعيب السردية «الحلال»، التي من شأنها وضع القارئ في جو من المتعة الفكرية، وقد حاولت القيام بذلك في «حجر السعادة» والأعمال السابقة.

{ قصص من الحياة هل تندمج معها فتكتبها، أم هي تكريس لنرى مشهد حياتي من منظورك؟

– يعرّفون الواقعية الأدبية على أنها المعرفة العقلانية للحياة، وبصفتي منحازًا لهذا المذهب من الأدب أجدني مهتمًا بالتقاط القصص من حولي اهتمامي بالطبيعة الإنسانية وعلاقة المرء الفعلية بالعالم المحيط. هذا لا يعني، على أية حال، براءتي من اجتراح فكرة أو دسّ رأي أو صنع مخلوق بما يخدم الفكرة الرئيسة من النص، فلا قيمة لنص سردي دون موضوع وفكرة.