التخطي إلى المحتوى

على وقع احتدام المواجهات المصرفية-القضائية، وفيما استأنفت المصارف اللبنانية نشاطها يوم الأربعاء بعد إضراب ليوم واحد نهار الإثنين، وفي ظل الفراغ الحكومي والضبابية التي تحيط مسار الانتخابات الرئاسية في تشرين الأول المقبل، ووسط الأزمات المتزاحمة التي تعصف بالبلاد اقتصادياً ومالياً ومعيشياً، شهدت الأسوق المالية اللبنانية هذا الأسبوع صعوداً في سعر صرف الدولار في السوق السوداء، بينما سجلت سوق سندات اليوروبوندز بعض الطلب الأجنبي وشهدت سوق الأسهم ارتفاعاً طفيفاً في الأسعار، وفق التقرير الأسبوعي لبنك عوده. في التفاصيل، كسر سعر صرف الدولار حاجز الـ32000 ل.ل. في السوق الموازية هذا الأسبوع في ظل تأزم العلاقات المصرفية-القضائية وتلبد الآفاق السياسية، وبعد أن دخل حيّز التنفيذ قرار مصرف لبنان بشأن تأمين 85% فقط من فاتورة استيراد البنزين على سعر منصة “صيرفة” بدلاً من 100% في السابق، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين سعر صرف الدولار في السوق الموازية وسعر منصة “صيرفة” ليصل إلى نحو 6 آلاف ليرة. وعلى صعيد سوق سندات اليوروبوندز، ظهر بعض الطلب من قبل المؤسسات الأجنبية ما انسحب ارتفاعاً هامشياً في الأسعار إلى حدود 7.38-7.63 سنتاً للدولار الواحد بالمقارنة مع 6.38 -6.63 سنتاً للدولار الواحد في نهاية السبوع السابق، وسط ترقب للمسار الإصلاحي الذي ستنتهجه السلطات اللبنانية. وفي ما يخص سوق الأسهم، سجّل ارتفاع طفيف في الأسعار بنسبة 0.4%، بينما تقلصت أحجام التداول بنسبة 29% أسبوعياً علماً أن أسهم “سوليدير” لا تزال تستحوذ على حصة الأسد من النشاط.

الأسواق
في سوق النقد: ظلت كلفة الكاش بالليرة مستقرة عند 10% في سوق النقد هذا الأسبوع. توازياً، أظهرت آخر الإحصاءات النقدية الصادرة عن مصرف لبنان للأسبوع المنتهي في 28 تموز 2022 اتساعاً لافتاً في الودائع المصرفية المقيمة بقيمة 1617 مليار ليرة. ويعزى هذا الاتساع إلى زيادة الودائع المصرفية المقيمة بالليرة بقيمة 1332 مليار ليرة وسط زيادة في الودائع تحت الطلب بالليرة بقيمة 1416 مليار ليرة وتراجع في الودائع الادخارية بالليرة بقيمة 84 مليار ليرة، كما ارتفعت الودائع المقيمة بالعملات الأجنبية بقيمة 285 مليار ليرة (أي ما يعادل 189 مليون دولار وفق سعر الصرف الرسمي البالغ 1507.5 ل.ل.). عليه، تكون الودائع المصرفية المقيمة قد راكمت تقلصات بقيمة 2245 مليار ليرة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام 2022، بشكل رئيسي نتيجة انخفاض الودائع المقيمة بالعملات الأجنبية بقيمة 5810 مليار ليرة (ما يوازي 3854 مليون دولار وفق السعر الرسمي) بينما زادت الودائع المقيمة بالليرة بقيمة 3564 مليار ليرة. توازياً، أظهرت الإحصاءات أن حجم النقد المتداول خارج مصرف لبنان تقلص بقيمة 4 تريليون ليرة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام 2022 نتيجة مفاعيل تعميم مصرف لبنان رقم 161 الصادر والتدابير الاستثنائية التي اتخذها المركزي منذ بداية العام 2022 والتي أجازت للمصارف اللبنانية شراء الدولار النقدي من المصرف المركزي على سعر منصةSayrafa مقابل الليرات التي بحوزتها ولدى عملائها.

في سوق سندات الخزينة: واصل مصرف لبنان تدخله في سوق سندات الخزينة بالليرة اللبنانية خلال الأشهر السبعة من العام 2022. إذ بلغت محفظته للسندات بالليرة زهاء 63176 مليار ليرة حتى نهاية تموز 2022 بالمقارنة مع 62220 مليار ليرة في نهاية العام 2021، أي بزيادة قدرها 956 مليار ليرة. من هنا، تظهر آخر الإحصاءات المتوفرة للدين العام لنهاية آذار 2022 ازدياداً في حصة مصرف لبنان من الدين العام بالليرة من 62.2% في نهاية العام 2021 إلى 68.1% حتى نهاية آذار 2022. من ناحية أخرى، سلكت محفظة المصارف التجارية من سندات الخزينة بالليرة اللبنانية مسلكاً تراجعيا، إذ تظهر آخر الإحصاءات المتوفرة للنصف الأول من العام 2022 انخفاضاً في محفظتها من 18258 مليار ليرة في نهاية العام 2021 إلى 15279 مليار ليرة في نهاية حزيران 2022، أي بتقلص مقداره 2979 مليار ليرة.

في سوق القطع: سجّلت السوق السوداء لتداول العملات تراجعاً في سعر صرف الليرة مقابل الدولار هذا الأسبوع في ظل احتدام المواجهات القضائية-المصرفية وتلبّد الآفاق السياسية، وفي ظل ازدياد الطلب على الدولار النقدي إذ بدأت تترجم على أرض الواقع مفاعيل قرار مصرف لبنان بشأن تأمين 85% فقط من فاتورة استيراد البنزين على سعر منصة “صيرفة”. في هذا السياق، كسر سعر صرف الدولار في السوق الموازية حاجز الـ32000 ل.ل. ليبلغ 32100 ل.ل.-32150 ل.ل. يوم الجمعة بالمقارنة مع سعر صرف 30550 ل.ل.-30600 ل.ل. في نهاية الأسبوع السابق، ما انسحب اتساعاً في الفجوة بين سعر صرف الدولار في السوق الموازية وسعر منصة “صيرفة”. إذ أشار مصرف لبنان إلى أن سعر صرف الدولار على منصةSayrafa تراوح بين 26100 ل.ل. 26200 ل.ل. بين 8 آب و12 آب 2022 كمعدل لأسعار صرف العمليات التي نُفذت من قبل المصارف ومؤسسات الصرافة على المنصة.

في سوق الأسهم: سجّلت سوق الأسهم ارتفاعاً طفيفاً في الأسعار، كما يستدل من خلال ارتفاع مؤشر الأسعار بنسبة 0.4%. فمن أصل 5 أسهم تم تداولها، زادت أسعار 3 أسهم، بينما تراجعت أسعار سهمين. في التفاصيل، قفزت أسعار أسهم “بنك عوده العادية” بنسبة 8.4% إلى 1.55 دولار، تلتها أسهم “سوليدير أ” بنسبة +0.5% إلى 59.90 دولار، فأسهم “سوليدير ب” بنسبة +0.2% إلى 58.65 دولار. في المقابل، انخفضت أسعار “هولسيم لبنان” بنسبة 4.5% أسبوعياً لتبلغ زهاء 27.22 دولار، فأسهم “بنك لبنان والمهجر العادية” بنسبة -1.7% إلى 2.85 دولار. وعلى صعيد أحجام التداول، انخفضت قيمة التداول الاسمية في بورصة بيروت بنسبة 29.0% أسبوعياً لتبلغ 7.7 مليون دولار، بحيث استحوذت أسهم “سوليدير” على حصة الأسد من النشاط بنسبة 90.1%. في هذا السياق، يجدر الذكر أن أحجام التداول في بورصة بيروت زادت بنسبة 11.7% سنوياً خلال الأشهر السبعة الأولى من العام 2022 لتبلغ زهاء 244 مليون دولار، في حين ارتفعت القيمة الترسملية بنسبة 44% بين تموز 2021 وتموز 2022. عليه، بلغ معدل دوران الأسهم، المحتسب على أساس قيمة التداول السنوي إلى الرسملة السوقية، نسبة قدرها 2.9% في الأشهر السبعة الأولى من العام 2022، مقابل معدل دوران نسبته 3.7% في الأشهر السبعة الأولى من العام 2021.

سوق سندات اليوروبوندز: شهدت سوق سندات اليوروبوندز اللبنانية هذا الأسبوع بعض الطلب من قبل صناديق الاستثمارية الأميركية، في حين لا يزال يخيّم على السوق مناخ من الترقب للتحديات التي تواجهها السلطات اللبنانية لاستكمال الإصلاحات المطلوبة من قبل صندوق النقد الدولي من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي مع مجلس إدارة الصندوق وتأمين الدعم الدولي الملحّ. في هذا السياق، سجلت سندات الدين الحكومية ارتفاعاً أسبوعياً في الأسعار على طول منحنى المردود تراوح بين 0.13 دولار و0.38 دولار لتصل إلى 7.38-7.63 سنتاً للدولار الواحد بالمقارنة مع 6.38 -6.63 سنتاً للدولار الواحد في نهاية الأسبوع السابق. على المستوى التراكمي، تكون السندات السيادية قد سجلت تقلصات في الأسعار بنحو 2.38 دولار إلى 2.88 دولار منذ بداية العام 2022.