التخطي إلى المحتوى

اقرأ في هذا المقال

  • • يعمل منتجو الفحم على استخراج كميات إضافية وتعزيز الاستثمار في مناجم جديدة
  • • يحاول العالم التحول إلى وقود أنظف من الفحم لإبطاء الاحتباس الحراري
  • • أوروبا تحاول الاستغناء عن الواردات الروسية واستيراد المزيد من الفحم المنقول بحرًا
  • • سمحت أرباح غلينكور الوفيرة بزيادة عوائد المساهمين بمقدار 4.5 مليار دولار هذا العام
  • • بعض العملاء يشترون الفحم عالي الجودة المستخدَم عادةً في صناعة الصلب لتوليد الكهرباء

أدى إدمان شركات توليد الكهرباء في العالم استهلاك الفحم بكميات كبيرة، وتوسع الطلب وارتفاع الأسعار إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق، إلى تحقيق أرباح ضخمة لأكبر منتجيه.

وتضاعفت أرباح شركة كول إنديا الهندية -التي تحتل المرتبة الأولى في إنتاج الفحم- 3 مرات تقريبًا، لتصل أيضًا إلى رقم قياسي، وفق ما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وشهدت الشركات الصينية، التي تنتج أكثر من نصف الفحم في العالم، أرباحًا في النصف الأول تزيد على الضعف لتصل إلى 80 مليار دولار أميركي، بحسب تقرير جديد نشرته وكالة بلومبرغ (Bloomberg) في 13 أغسطس/آب الجاري.

يأتي ذلك في وقت يواجه فيه العالم أزمة مناخية وارتفاع درجات الحرارة وجفاف الأنهار، ولم يكن ذلك الوقت المناسب كي تجني شركات التنقيب عن الفحم أرباحًا قياسية.

وتسببت اضطرابات سوق الطاقة جرّاء الغزو الروسي لأوكرانيا في أن يصبح العالم أكثر اعتمادًا على أكثر أنواع الوقود تلويثًا.

وأفادت شركة السلع الأساسية العملاقة “غلينكور” السويسرية بأن الأرباح الأساسية من وحدة الفحم لديها ارتفعت بنسبة 900% تقريبًا، لتصل إلى 8.9 مليار دولار في النصف الأول، وفاقت بذلك أرباح شركة ستاربكس أو نايك التي حققتها في عام كامل.

دعم نمو إنتاج الفحم

من محاولات الإنقاذ بإحدى حوادث مناجم الفحم في الصين – أرشيفية

بينما يستفيد منتجو الفحم الغربيون من الأسعار القياسية، ومع التزام شركات مثل غلينكور بتشغيل المناجم لإغلاقها خلال الـ30 عامًا المقبلة، لا يزال كبار مستهلكيه في الهند والصين يدعمون نمو الإنتاج.

وقد كلفت الحكومة الصينية صناعتها بتعزيز السعة الإنتاجية بمقدار 300 مليون طن هذا العام، وقالت أكبر شركة منتجة مملوكة للدولة في البلاد إنها ستعزز الاستثمار التنموي بأكثر من النصف على خلفية الأرباح القياسية.

ومن المرجح أن تضخ شركة كول إنديا جزءًا كبيرًا من أرباحها في تطوير مناجم جديدة، تحت ضغط الحكومة لبذل المزيد لمواكبة الطلب من محطات الكهرباء والصناعات الثقيلة.

وعملت الصين والهند معًا في قمة المناخ كوب 26 في غلاسكو العام الماضي، لتخفيف النبرة في بيان المناخ العالمي للدعوة إلى “خفض تدريجي” لاستخدام الفحم بدلًا من “التخلص التدريجي”.

وقبل عام واحد فقط، كانت أكبر شركات التعدين الدولية -باستثناء شركة غلينكور السويسرية- في حالة تراجع كامل عن استخدام الوقود الملوث، إذ قررت أن العائدات الضئيلة لا تستحق الضغط المتزايد من المستثمرين ونشطاء المناخ.

واستحوذت شركة غلينكور على منجم كولومبي من شركائها السابقين أنغلو أميركان ومجموعة بي إتش بي.

وكانت طبيعة الصفقة وارتفاع أسعار الفحم يشيران إلى أن شركة غلينكور حصلت على المنجم مجانًا بحلول نهاية العام الماضي.

وفي الأشهر الـ6 الأولى من هذا العام، حققت الشركة أرباحًا بلغت ملياري دولار من ذلك المنجم، أي أكثر من ضعف أرباح شركات الفحم بالكامل في المدة نفسها من العام الماضي.

ازدهار الفحم بعد أزمة مصيرية

ازدهرت صناعة الفحم بعد مرورها بأزمات مصيرية، إذ يحاول العالم التحول إلى وقود نظيف لإبطاء الاحتباس الحراري، حسب تقرير اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وكانت البنوك تتعهّد بإنهاء التمويل، وتخلت الشركات عن المناجم ومحطات الكهرباء، واقترب قادة العالم في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي من صفقة لإنهاء استخدام الوقود الأكثر تلويثًا في نهاية المطاف.

ومن المفارقات أن هذه الجهود ساعدت على دعم نجاح منتجي الفحم، إذ أدى نقص الاستثمار إلى تقييد العرض.

وأصبح الطلب أعلى من أي وقت مضى، إذ تحاول أوروبا الاستغناء عن الواردات الروسية عن طريق استيراد المزيد من الفحم المنقول بحرًا والغاز الطبيعي المسال، ما يقلل كميات الوقود المتاحة للدول الأخرى التي تسعى للحصول عليه.

مناجم الفحم

وعلاوة على ذلك، ارتفعت أسعار الفحم في ميناء نيوكاسل الأسترالي، وهو المؤشر الآسيوي القياسي، إلى مستوى قياسي في يوليو/تموز.

وكان التأثير في أرباح مناجم الفحم ملحوظًا، إذ يستفيد المستثمرون منها الآن، بحسب تقرير جديد نشرته وكالة بلومبرغ (Bloomberg) في 13 أغسطس/آب الجاري.

وسمحت أرباح شركة “غلينكور” السويسرية الوفيرة بزيادة العوائد للمساهمين بمقدار 4.5 مليار دولار إضافية هذا العام، مع وعد بالمزيد من الأرباح في المستقبل.

بدوره، استفاد أغنى شخص في آسيا، غوتام أداني، من الاندفاع في الهند لتأمين شحنات الفحم المستوردة وسط ضغوط على الإمدادات المحلية.

وقفزت الإيرادات التي حققتها شركة “أداني إنتربرايزز” الهندية بأكثر من 200% في الأشهر الـ3 حتى 30 يونيو/حزيران، مدفوعة بارتفاع أسعار الفحم.

أرباح شركات الفحم الأميركية

في المقابل، تحصد شركات إنتاج الفحم الأميركية أرباحًا وفيرة، وتقول كبرى شركات المناجم، آرتش ريسورسز وبيدبودي إنرجي كورب، إن الطلب قوي جدًا في محطات الكهرباء الأوروبية، لدرجة أن بعض العملاء يشترون الفحم عالي الجودة الذي يستخدم عادةً في صناعة الصلب لتوليد الكهرباء.

تُجدر الإشارة إلى أن الأرباح القياسية تهدد بأن تتحول إلى مصدر قلق سياسي، إذ تستفيد حفنة من شركات الفحم في حين يدفع المستهلكون الثمن.

وارتفعت تكاليف الكهرباء في أوروبا إلى مستويات قياسية، ويعاني الناس في الدول النامية انقطاع التيار الكهربائي يوميًا، بسبب عدم قدرة محطات التوليد على تحمل تكاليف استيراد الوقود.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انتقد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش شركات الطاقة، قائلًا إن أرباحها غير أخلاقية، داعيًا إلى فرض ضرائب غير متوقعة.

ويقول المدافعون عن الفحم إن الوقود يظل أفضل وسيلة لتوفير الأحمال الأساسية من الكهرباء الرخيصة الثمن والموثوقة، خصوصًا في البلدان النامية.

وعلى الرغم من الانتشار الهائل للطاقة المتجددة، لا يزال حرق الفحم الطريقة المفضلة في العالم لتوليد الكهرباء، إذ يمثل 35% من إجمالي إنتاج الكهرباء، وفق المعلومات التي رصدتها منصة “الطاقة” المتخصصة.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.