التخطي إلى المحتوى

عانى المطورون الصينيون انهيار ما لا يقل عن 90 مليار دولار في الأسهم والسندات الدولارية هذا العام، مع انفجار فقاعة الإسكان وأزمة ديون متصاعدة تهدد بإلحاق المزيد من الألم. وخسر البناة الصينيون نحو 55 مليار دولار من قيمة الأسهم منذ بداية عام 2022، وفقاً لمقياس أسهم بلومبيرغ إنتليجنس. وانخفضت الأوراق النقدية بالدولار للقطاع بأكثر من 35 مليار دولار، في حين دفعت عمليات المسح أسهم المطورين إلى مستويات لم نشهدها منذ عقد من الزمان، كما دفعت الأوراق النقدية الصينية غير المرغوب فيها إلى أدنى مستوياتها القياسية. 

وتكافح شركات البناء أزمة نقدية هذا العام بسبب جهود الحكومة للحد من توسع الديون. في الوقت نفسه، انخفضت أسعار المساكن بشكل مطرد مما يهدد مستقبل الصناعة والاستقرار المالي للقطاع. 

وقد لا تكون المساعدة في الطريق قريباً، حيث تنشغل السلطات الصينية بمساعدة أصحاب المنازل الذين ما زالوا ينتظرون الانتهاء من مشاريع الإسكان، بينما يتعاملون مع المستهلكين الذين يتجنبون مدفوعات الرهن العقاري بشكل جماعي. 

في غضون ذلك، يشعر البناة بمزيد من الألم في سوق السندات الموثوق به سابقاً، حيث تخلف المقترضون عن سداد قيمة قياسية بلغت 28.8 مليار دولار في السندات الخارجية، وفقاً لمقاييس بلومبيرغ. وفي يوليو (حزيران) كان متوسط سعر السندات الدولارية لشركات البناء 16 سنتاً مقارنة بـ40 سنتاً في مارس (آذار). 

كما تباطأ النمو السكاني والاقتصادي في الصين، مما يشير على الأرجح إلى تراجع في المستقبل القريب. ونظراً إلى أن بكين تتجه بعيداً من بناء المساكن كوسيلة للمضاربة، فمن المرجح أن تكون سوق الإسكان بالصين في منتصف تحول لصالح المستهلكين. 

ويعد قطاع الإسكان في الصين أحد أعمدة اقتصادها، حيث أسهم بشكل مباشر بنسبة 14-15 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بما في ذلك البناء والعقارات ونحو 25 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحسب جي بي مورغان. 

ويبدو من المؤكد أن الأزمة التي تجتاح قطاع العقارات الصيني في طريقها لمزيد من الشدة هذا العام حيث تواجه الشركات مدفوعات ديون في العام الجديد تضاعف ما كانت عليه خلال الأشهر الأخيرة من عام 2021، مخاطرة بما يسميه أحد الخبراء الصينيين أزمة نظامية لثاني أكبر اقتصاد في العالم. 

ثورة في سداد الرهن العقاري 

وتتضاعف المخاوف من حدوث فقاعة عقارية في البلاد خصوصاً في ظل أزمة عملاق التطوير العقاري الصيني شركة إيفرغراند، التي يصل إجمالي ديونها إلى 300 مليار دولار مما تسبب في تخلفها عن السداد وتدمير العديد من الشركات الأخرى. 

وحذر المحللون من أن فقدان الثقة في قطاع العقارات الصيني قد يؤدي إلى انتشار عدوى من شأنها أن تزيد من تراجع اقتصاد البلاد. 

وتأتي التعليقات بعد فشل المطور إيفرغراند في تقديم خطة إعادة الهيكلة الموعودة بقيمة 300 مليار دولار في مطلع أغسطس (آب). 

وفي الإيداعات لدى بورصة هونغ كونغ، قالت إيفرغراند بدلاً من ذلك أن لديها “مبادئ أولية” معمول بها لإعادة هيكلة ديونها الخارجية. وقالت أيضاً إن إحدى الشركات التابعة لها، وهي مجموعة (إيفرغراند نانتشانغ)، قد تلقت أوامر بدفع 7.3 مليار يوان (1.08 مليار دولار) لضامن لم يذكر اسمه لفشلها في الوفاء بالتزامات ديونها. 

وقال شوانغ دينغ، كبير الاقتصاديين في ستاندرد تشارترد في الصين الكبرى وشمال آسيا، لبرنامج”ستريت ساين آسيا” على شبكة سي أن بي سي، “قد نرى مقاطعة للرهن العقاري وشهية منخفضة جداً من جانب مشتري المنازل، ويعود ذلك إلى المطورين لأن المبيعات المنخفضة تؤثر في السيولة”. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتواجه الصين ثورة في سداد الرهن العقاري، حيث يرفض أصحاب المنازل في 22 مدينة سداد قروضهم على مشاريع الإسكان غير المكتملة. 

وقال دينغ، “لذلك إذا لم يتم التعامل مع هذه المشكلة بشكل صحيح، فسيكون لها تأثير عميق في الاقتصاد، بما في ذلك الميزانية العمومية للحكومة، والميزانية العمومية للبنوك أيضاً، والأسر”. وأضاف دينغ أن المشكلات في قطاع العقارات بالصين تهدد الأساس الحاسم لاقتصاد قوي وهي “ثقة السوق”. 

يذكر أن مبيعات الأراضي، التي تشكل جزءاً مهيمناً من إيرادات الحكومة تراجعت بنسبة 30 في المئة خلال العام الماضي. 

وقال الخبير الاقتصادي إن بكين يجب أن تطوق القضايا في قطاع العقارات وتتعامل معها بشكل شامل، بدلاً من اتباع نهج مجزأ، بهدف تجنب حالات الإفلاس الجماعي. 

وقال دان وانغ، كبير الاقتصاديين الصينيين في بنك هانغ سنغ، إن الحكومة يمكن أن تفعل ذلك من خلال التأكد من أن الشركات المتعثرة لديها ما يكفي من المال لإنهاء بناء منازل نصف جاهزة أو إكمال مشروع مباع. 

من جانبه أشار المكتب السياسي الصيني في الأسبوع الأخير من يوليو (تموز)، إلى أن البلاد قد تخفق في تحقيق هدف نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.5 في المئة لهذا العام، في حين أظهرت بيانات جديدة تقلص نشاط المصانع في الصين بشكل غير متوقع في يوليو (تموز) بعد التعافي من عمليات إغلاق كوفيد-19 في يونيو. 

غياب الثقة وتراجع النمو الاقتصادي 

وقالت ساندرا تشاو، الرئيسة المشاركة لأبحاث منطقة آسيا والمحيط الهادي في كريديت سايتس، إنه بينما تتعامل بكين مع أزمة قطاع العقارات على محمل الجد، فمن غير المرجح أن يتم حل أزمة إيفرغراند في أي وقت قريب وقد لا يتم حلها على الإطلاق. 

وأضافت، “أعتقد أن الأمر سيستغرق وقتاً طويلاً حتى يكتسب المستثمرون الثقة ليس فقط في إيفرغراند، ولكن في قطاع العقارات بالصين ككل”. وتابعت، “سوق العقارات في الصين لا يزال في صعوبة، على الرغم من جميع تدابير التيسير وقيم الأصول لا تزال تتراجع، لا سيما في مناطق الطبقة الدنيا كذلك، لذلك سيكون من الصعب للغاية إعادة بناء الثقة”. 

وكان صندوق النقد الدولي قال في أواخر يوليو الماضي، إنه عدل توقعاته للنمو الاقتصادي في الصين نزولاً بنسبة 1.1 في المئة خلال عام 2022 وبنسبة 1.3 في المئة العام المقبل. 

وقال صندوق النقد الدولي في تقريره المحدث عن آفاق الاقتصاد العالمي، “في الصين، أدت عمليات الإغلاق الإضافية والأزمة العقارية المتفاقمة إلى تراجع النمو بمقدار 1.1 نقطة مئوية مع تداعيات عالمية كبيرة”. 

وقال التقرير إن الصندوق خفض معدل نمو الصين إلى 3.3 في المئة خلال عام 2022، وهو أدنى مستوى في أكثر من 40 عاماً، وإلى 4.6 في المئة في 2023، أي أقل بنسبة نصف في المئة مما كان عليه في التوقعات السابقة خلال أبريل (نيسان).